اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المدرسة الحديثية في مذهب الحنفية

صلاح أبو الحاج
المدرسة الحديثية في مذهب الحنفية - صلاح أبو الحاج

الفصل الثالث مدرسة الحنفية الحديثية

أَمره - صلى الله عليه وسلم -، ويَرَوْنَ الناسخَ المحكم» (¬1)، ومثله روي عن ابنِ عَبَّاس - رضي الله عنهم -: «إنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - صام عام الفتح حتى بلغ الكديد، ثُمَّ أفطر وأفطر أصحابه، فهم يَتَّبعون الأحدثَ فالأحدثَ من أمرِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وإنَّ ذلك هو الناسخ المحكم» (¬2).
وهذا هو فعلُ الفقيه المجتهد، قال ابنُ أبي ليلى: «لا يفقه الرجل في الحديث حتى يأخذَ منه ويدَع» (¬3)، فيكون ما يَرِدُ عن هؤلاء المجتهدين من الصحابة - رضي الله عنهم - بياناً للسنة المعمول بها في الدين، والأمرُ الذي انتهى إليه الشرع، فما ورد عنهم فيه توضيح لما رَجح عندهم من أمر الدين مما يُعمل فيه وممّا يُترك، قال يحيى بن آدم: «لا يحتاج مع قول النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى قول أحد، وإنَّما يُقال: سنةُ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر؛ ليعلم أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - مات وهو عليها» (¬4).
فاعتماد مدرسة الحنفية في فقهها على المأثور عن الصحابة - رضي الله عنهم - سببُه: تقديمُهم لاجتهادهم وعلمُهم فيما عليه العمل من هدي المصطفى - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنَّه تيسّرت لهم من الأسباب التي تُمكنهم من ذلك ما لم يَتَيسّر لغيرهم؛ إذ شهدوا الوحي، واطلعوا على أسبابه وأسراره بما لم يطلع عليه غيرهم، قال ابن رجب: «أمّا الأئمةُ وفقهاءُ أهل الحديث فإنَّهم يتَّبعون الحديث الصحيح
¬__________
(¬1) في صحيح مسلم2: 785.
(¬2) في المعجم الأوسط، 1: 175، واللفظ له، ومصنف ابن أبي شيبة20: 488.
(¬3) ينظر: جامع بيان العلم، ر1182.
(¬4) في سنن البيهقي الكبير، ر16، والفقيه والمتفقه، ر571، والاعتصام،1: 68.
المجلد
العرض
42%
تسللي / 617