اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المدرسة الحديثية في مذهب الحنفية

صلاح أبو الحاج
المدرسة الحديثية في مذهب الحنفية - صلاح أبو الحاج

الفصل الثالث مدرسة الحنفية الحديثية

والاستنباط والفتوى؛ لملازمتهم للنبيّ - صلى الله عليه وسلم - وحرصهم الشديدِ للتطبيق الدقيق والفهم العميق لما يتضمنه الشرع من مقاصد، قال الكوثري (¬1): «وقد دَرَّب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصحابة على الرأي والاستنباط في أحكام النوازل غير المنصوص عليها من النصوص، بإرجاع النظير إلى النظير، وكان المجتهدون من أَصحاب النبيّ - صلى الله عليه وسلم - يقولون بالرأي».
فأَقلُّ الأحوال فيما يصدرُ عن الصحابيّ - رضي الله عنه - أن يكون اجتهاداً منه، ودرجةُ هذا الاجتهاد أَعلى الدرجات ـ كما مَرّ ـ، واحتمالٌ كبيرٌ جدّاً أن يكون هذا القولُ للصحابي - رضي الله عنه - نقلاً عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنَّ الحجيّةَ التي اكتسبوها كان سببُها هذا الاحتمال، فهم بأنفسِهم ليسوا بمُشَرِّعين مُطلقاً، وإنَّما التشريع حَقّ اللهِ - جل جلاله -: {إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ} الأنعام: 57.
ويرشدنا إلى أنَّ أقوالَهم وأفعالَهم - رضي الله عنهم - طريقٌ لنا في التعرُّفِ على سنة النبيّ القولية والفعلية أنَّهم كانوا يعتمدونها في نقلِ الإسلام دون الإكثار في الرواية عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، فالمشهورُ من حالهم الإقلال من الرواية؛ لأنَّهم يعتبرون سلوكهم وتطبيقهم للإسلام يُمَثِّلُ ما تَعلَّموه وعرفوه عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال علقمة: «صحبتُ ابنَ مسعود - رضي الله عنه - عشرَ سنين، فلم يَقُل قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا قليلاً، وكان إذا حَدَّث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أَخذته رعد، ثُمَّ قال بعد ذلك نحو هذا، أو قريباً من هذا» (¬2)، وقال قيس بن عبد: «لقد جالست ابن مسعود - رضي الله عنه -
¬__________
(¬1) ينظر: تأنيب الخطيب، ص168.
(¬2) في المعجم الكبير، 9: 123.
المجلد
العرض
44%
تسللي / 617