المدرسة الحديثية في مذهب الحنفية - صلاح أبو الحاج
الفصل الثالث مدرسة الحنفية الحديثية
سنةً، فما سمعته يروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حديثاً قط غير مرة واحدة، فلقد رأيته ينتفض انتفاض السعفة، ثُمَّ قال قريب من هذا، أو نحو هذا» (¬1).
وقال الشعبي: «صحبت ابنَ عمر (، فما رأيته يحدث عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - إلا حديثاً واحداً»، وقال مسروق: «كان عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - يأتي عليه الحول قبل أن يُحدِّثنا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بحديث»، وقال ابن أبى ليلى: «كنا إذا أتينا زيد بن أرقم - رضي الله عنه - فقلنا له حدثنا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: إنّا قد كبرنا ونَسينا» (¬2).
وهذا الفعلُ منهم - رضي الله عنهم - لشدّةِ وَرِعهم وخوفهم من الله - عز وجل -، وتورُّعاً أن يقع عليهم النهي الوارد عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «مَن كذب عليَّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار» (¬3).
وسبب قلّة الرواية عن كبار الصحابة - رضي الله عنهم - من المجتهدين: أنَّهم كانوا يُرجِّحون فيما استقرَّ عليه الشرع، وما هو الناسخ من المنسوخ وما يعمل به وما لا يعمل به، ويكتفون ببيان ذلك في سلوكهم وفتاويهم دون الحاجة إلى رواية الحديث، ولا يرون حاجة إلى رواية كلّ ما سمعوه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهذا مسلك المجتهدين فيما بعد: كأبي حنيفة ومالك؛ لذلك اقتصر مالك
¬__________
(¬1) في المعجم الكبير، 9: 125.
(¬2) ينظر هذه النصوص وغيرها في ابن الجوزي، الموضوعات،1: 93 في استدلاله على الاحتياط في الرواية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وشدتها.
(¬3) في صحيح مسلم4: 2298.
وقال الشعبي: «صحبت ابنَ عمر (، فما رأيته يحدث عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - إلا حديثاً واحداً»، وقال مسروق: «كان عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - يأتي عليه الحول قبل أن يُحدِّثنا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بحديث»، وقال ابن أبى ليلى: «كنا إذا أتينا زيد بن أرقم - رضي الله عنه - فقلنا له حدثنا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: إنّا قد كبرنا ونَسينا» (¬2).
وهذا الفعلُ منهم - رضي الله عنهم - لشدّةِ وَرِعهم وخوفهم من الله - عز وجل -، وتورُّعاً أن يقع عليهم النهي الوارد عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «مَن كذب عليَّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار» (¬3).
وسبب قلّة الرواية عن كبار الصحابة - رضي الله عنهم - من المجتهدين: أنَّهم كانوا يُرجِّحون فيما استقرَّ عليه الشرع، وما هو الناسخ من المنسوخ وما يعمل به وما لا يعمل به، ويكتفون ببيان ذلك في سلوكهم وفتاويهم دون الحاجة إلى رواية الحديث، ولا يرون حاجة إلى رواية كلّ ما سمعوه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهذا مسلك المجتهدين فيما بعد: كأبي حنيفة ومالك؛ لذلك اقتصر مالك
¬__________
(¬1) في المعجم الكبير، 9: 125.
(¬2) ينظر هذه النصوص وغيرها في ابن الجوزي، الموضوعات،1: 93 في استدلاله على الاحتياط في الرواية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وشدتها.
(¬3) في صحيح مسلم4: 2298.