اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المدرسة الحديثية في مذهب الحنفية

صلاح أبو الحاج
المدرسة الحديثية في مذهب الحنفية - صلاح أبو الحاج

الفصل الثالث مدرسة الحنفية الحديثية

المتواتر على هذه الأقسام في تطبيقهم وعملهم، وسنرى صدق هذا فيما يلي من الجانب التطبيقي للبحث.
وهذه الأربعة التي ذكرها الكشميري لم يكن هو أوّل مَن قال بها، بل اثنان منها مُسلَّم بهما عند كافة العلماء، وهما: تواتر الإسناد للفظ الواحد للحديث، وتواتر المعنى بألفاظ مختلفة في أحاديث متعددة تتفق على قضية ما.
وأما الثالث: فهو تواتر النقل طبقة عن طبقة بدون ذكر للأسانيد، كما هو الحاصل في القرآن، وهي طريقة مشهورة جداً عند الفقهاء، تُسمَّى عند الحنفية بـ «النقل المتوارث»، وعند المالكية بـ «إجماع أهل المدينة» كما سيأتي.
وأمّا الرّابعة: فهي تواتر العمل من الصحابة والتابعين - رضي الله عنهم - في مسألة ما، وهي ظاهرةٌ في فهم سلف الأمّة فيما يَعتمدون ويَعتبرون، وقد نَصَّ عليها الطّحاويّ، وصَرَّح بحقيقتِها الكاسانيُّ كما سيأتي.
وبهذا يَتَبيَّن أنّ هذا التقسيمَ جديدٌ بذكره مجموعاً كاصطلاح عند المعاصرين، وهو قديم بأصله وحقيقته عند السابقين، وبه يفهم التواتر لأحكام عديدة في الدين، بخلاف التقسيم المشهور عند المحدِّثين؛ إذ حصل نزاع في الأفراد التي يشملها ولا سيما اللفظي منه؛ لصعوبة الحصول على أحاديث تتوفَّر فيها الشروط العديدة التي ذكروها فيه كما سبق، وبهذا أَصبح بحث المتواتر بحثّاً نظريّاً أو شبيهاً بالنظريِّ؛ لعدم الفائدةِ الكبيرة المبنيّة عليه؛ لندرة الأمثلة له، فذكروا أنّ حديث: (مَن كذب عليَّ متعمداً .... ) أفضل
المجلد
العرض
47%
تسللي / 617