المدرسة الحديثية في مذهب الحنفية - صلاح أبو الحاج
الفصل الثالث مدرسة الحنفية الحديثية
وعَبَّروا عن تلقي الأُمّة وعَمِلها بالإجماع، فما تلقته لَزِم العملُ به، وما تركته نزلت مرتبتُه وأَمْكَنَ رَدُّه، وهذه بعضُ أَمثلة أسوقها للتوضيح من كلام الجصاص في بيان القدر الكبير للعمل والقَبول، فيقول: (¬1): «ألا ترى إلى ما روى أبو هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «مَن غسل ميتاً فليغتسل ومن حمله فليتوضأ» (¬2)، وأنَّه قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا وضوء لمَن لم يذكر اسم الله عليه» (¬3)، وأجمع الفقهاء على خلافه، فقضى إجماعهم على الخبر وكان أولى منه، وكما روى البراء بن عازب - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أنَّه قنت في المغرب» (¬4)، وأجمع الناس على تركه، فكان أولى من الخبر.
وكما روى سلمةُ بن المحبق - رضي الله عنه -: «أنَّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - قضى فيمن وطئ جارية امرأته، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: إن كانت طاوعته فعليه مثلُها وهي له، وإن استكرهها
¬__________
(¬1) في: فصول الأصول، ج1، ص 179.
(¬2) فبلغ ذلك عائشة ل فردت حديثه بالقياس، فقالت: «أوينجس موتى المسلمين، وما على رجل لو حمل عوداً»، في: التعليق الممجد على موطأ محمد، ج2، ص 84. ذكره السيوطي في رسالته: «عين الإصابة في استدراك عائشة على الصحابة»، وأخرجه أبو منصور البغدادي في كتابه. ينظر: المغني في أصول الفقه، ص120.
(¬3) في: المستدرك، ج1، ص 246، وسنن الترمذي ج1، ص 38، وغيرها.
(¬4) في: صحيح ابن خزيمة، ج1، ص 313، ومعرفة السنن والآثار، ج3، ص183، ومسند أحمد، ر17493. قال أحمد: ليس يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قنت في المغرب الا في هذا الحديث.
وكما روى سلمةُ بن المحبق - رضي الله عنه -: «أنَّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - قضى فيمن وطئ جارية امرأته، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: إن كانت طاوعته فعليه مثلُها وهي له، وإن استكرهها
¬__________
(¬1) في: فصول الأصول، ج1، ص 179.
(¬2) فبلغ ذلك عائشة ل فردت حديثه بالقياس، فقالت: «أوينجس موتى المسلمين، وما على رجل لو حمل عوداً»، في: التعليق الممجد على موطأ محمد، ج2، ص 84. ذكره السيوطي في رسالته: «عين الإصابة في استدراك عائشة على الصحابة»، وأخرجه أبو منصور البغدادي في كتابه. ينظر: المغني في أصول الفقه، ص120.
(¬3) في: المستدرك، ج1، ص 246، وسنن الترمذي ج1، ص 38، وغيرها.
(¬4) في: صحيح ابن خزيمة، ج1، ص 313، ومعرفة السنن والآثار، ج3، ص183، ومسند أحمد، ر17493. قال أحمد: ليس يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قنت في المغرب الا في هذا الحديث.