المدرسة الحديثية في مذهب الحنفية - صلاح أبو الحاج
الفصل الثالث مدرسة الحنفية الحديثية
والذي يَتَرَجَّحُ عندي بعد استقرائي لما ذكروا من المشهورِ في كتبِ الفقهِ والأُصولِ في ضبط السنة المشهورة: أَنَّه سنة الآحاد إذا تأيّدت بعمل الصحابة - رضي الله عنهم - والتابعين وقَبولهم، وبعبارة أُخرى: هو حديث الآحاد الذي تلقاه السلف بالقَبول.
فما عرفته به ظاهر في عامّةِ الأحاديثِ التي اعتبروها مشهورةً، حيث بيّنوا أنَّها تلقتها الأمةُ بالقَبول وإن كانت آحاداً في حقيقتِها، وهذا التلقي بالقبول والعمل ليس خاصّاً بمَن بعد الصحابة - رضي الله عنهم - كما يفيدُه تعريفُهم السابق، وإنَّما تتحقَّق الشهرةُ بقبولِ الصحابة - رضي الله عنهم - وتلقيهم لها، وهو الأَقوى في شهرتها.
وبهذا لا يتمكن أَحدٌ من الإنكارِ على الفقهاءِ في عَدِّهم لأحاديث الآحاد مشهورةً أثناء استدلالهم؛ لأنَّ كلامهم في رفعها إلى هذه الدرجة غير راجع إلى طرقِ الرِّواية، وإنَّما إلى العمل والقبول.
وهذا الاعتبار للعمل والقبول في تقوية الحديث غير خاصّ بالحنفية، وإنَّما مشهورٌ عند المالكية بـ «عمل أهل المدينة»، وأيضاً وجدنا كبار الحفاظ من أهل الحديث يعتبرونه ويعتمدونه، فها هو الخطيب البغداديُّ عند كلامه على حديث معاذ - رضي الله عنه - في الاجتهاد الآتي ذكره يقول (¬1): «إنَّ أهل العلم قد تقبلوه واحتجوا به، فوقفنا بذلك على صحَّته عندهم، كما وقفنا على صحّة
¬__________
(¬1) في: الفقيه والمتفقه، ج1، ص188
فما عرفته به ظاهر في عامّةِ الأحاديثِ التي اعتبروها مشهورةً، حيث بيّنوا أنَّها تلقتها الأمةُ بالقَبول وإن كانت آحاداً في حقيقتِها، وهذا التلقي بالقبول والعمل ليس خاصّاً بمَن بعد الصحابة - رضي الله عنهم - كما يفيدُه تعريفُهم السابق، وإنَّما تتحقَّق الشهرةُ بقبولِ الصحابة - رضي الله عنهم - وتلقيهم لها، وهو الأَقوى في شهرتها.
وبهذا لا يتمكن أَحدٌ من الإنكارِ على الفقهاءِ في عَدِّهم لأحاديث الآحاد مشهورةً أثناء استدلالهم؛ لأنَّ كلامهم في رفعها إلى هذه الدرجة غير راجع إلى طرقِ الرِّواية، وإنَّما إلى العمل والقبول.
وهذا الاعتبار للعمل والقبول في تقوية الحديث غير خاصّ بالحنفية، وإنَّما مشهورٌ عند المالكية بـ «عمل أهل المدينة»، وأيضاً وجدنا كبار الحفاظ من أهل الحديث يعتبرونه ويعتمدونه، فها هو الخطيب البغداديُّ عند كلامه على حديث معاذ - رضي الله عنه - في الاجتهاد الآتي ذكره يقول (¬1): «إنَّ أهل العلم قد تقبلوه واحتجوا به، فوقفنا بذلك على صحَّته عندهم، كما وقفنا على صحّة
¬__________
(¬1) في: الفقيه والمتفقه، ج1، ص188