المدرسة الحديثية في مذهب الحنفية - صلاح أبو الحاج
الفصل الثالث مدرسة الحنفية الحديثية
الثالث: حكم المشهور:
إنَّ الخبر المشهور وإن كان من الآحاد في أصلِه، إلا أنَّ هؤلاء القوم أئمةٌ ثقاتٌ لا يتهمون، فصار الخبر بشهادتهم وتصديقهم بمنزلة المتواتر حجةٌ من حجج الله (¬1)، لكن للأصوليين في حكمه قولان مشهوران، وهما:
1. إنَّه مثل المتواتر، فيثبت به علم اليقين لكن بطريق الاستدلال لا بطريق الضرورة؛ لأنَّ التابعين لَمّا أَجمعوا على قبوله والعمل به ثبت صدقه؛ لأنَّه لا يتوهم اتفاقَهم على القَبول إلا بجامعٍ جمعَهم عليه، وليس ذلك إلا تعيينُ جانبِ الصدقِ في الرّواة، ولهذا سمينا العلم الثابت به استدلالياً لا ضرورياً فلا يَكفر جاحدُه؛ لأنَّ إنكارَه وجحودَه لا يؤدي إلى تكذيب الرسول - صلى الله عليه وسلم -؛ لعدم سماع عدد لا يتصوَّر تواطؤهم على الكذب من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، بل هو خبرٌ واحدٌ قبله العلماء، بخلاف إنكار المتواتر، فإنَّه يؤدِّي إلى تكذيبِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -؛ إذ المتواترُ بمنزلةِ المسموع منه، وتكذيب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كفرٌ، وبه قال أبو بكر الجصاص وجماعة.
2. إنَّه يوجب علم طمأنينة لا علم يقين، والطمأنينة (¬2): زيادة توطين وتسكين يحصل للنفس على ما أدركته، فإن كان المدركُ يقينياً فاطمئنانها زيادة اليقين وكماله، كما يحصل للمتيقّن بوجود مكّة بعدما يشاهدُها، وإليه
¬__________
(¬1) ينظر: أصول البزدويج 2، ص 368.
(¬2) ((وأول من فصَّل وصرح أنَّ المتواتر يفيد علم اليقين وأنّ المشهور يفيد علم الطمأنينة هو الإمام الدبوسي، كما في تقسيم الأخبار ودلالتها عند السادة الحنفية، ص 60،.
إنَّ الخبر المشهور وإن كان من الآحاد في أصلِه، إلا أنَّ هؤلاء القوم أئمةٌ ثقاتٌ لا يتهمون، فصار الخبر بشهادتهم وتصديقهم بمنزلة المتواتر حجةٌ من حجج الله (¬1)، لكن للأصوليين في حكمه قولان مشهوران، وهما:
1. إنَّه مثل المتواتر، فيثبت به علم اليقين لكن بطريق الاستدلال لا بطريق الضرورة؛ لأنَّ التابعين لَمّا أَجمعوا على قبوله والعمل به ثبت صدقه؛ لأنَّه لا يتوهم اتفاقَهم على القَبول إلا بجامعٍ جمعَهم عليه، وليس ذلك إلا تعيينُ جانبِ الصدقِ في الرّواة، ولهذا سمينا العلم الثابت به استدلالياً لا ضرورياً فلا يَكفر جاحدُه؛ لأنَّ إنكارَه وجحودَه لا يؤدي إلى تكذيب الرسول - صلى الله عليه وسلم -؛ لعدم سماع عدد لا يتصوَّر تواطؤهم على الكذب من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، بل هو خبرٌ واحدٌ قبله العلماء، بخلاف إنكار المتواتر، فإنَّه يؤدِّي إلى تكذيبِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -؛ إذ المتواترُ بمنزلةِ المسموع منه، وتكذيب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كفرٌ، وبه قال أبو بكر الجصاص وجماعة.
2. إنَّه يوجب علم طمأنينة لا علم يقين، والطمأنينة (¬2): زيادة توطين وتسكين يحصل للنفس على ما أدركته، فإن كان المدركُ يقينياً فاطمئنانها زيادة اليقين وكماله، كما يحصل للمتيقّن بوجود مكّة بعدما يشاهدُها، وإليه
¬__________
(¬1) ينظر: أصول البزدويج 2، ص 368.
(¬2) ((وأول من فصَّل وصرح أنَّ المتواتر يفيد علم اليقين وأنّ المشهور يفيد علم الطمأنينة هو الإمام الدبوسي، كما في تقسيم الأخبار ودلالتها عند السادة الحنفية، ص 60،.