المدرسة الحديثية في مذهب الحنفية - صلاح أبو الحاج
الفصل الثالث مدرسة الحنفية الحديثية
الإشارةُ بقوله تعالى حكاية عن إبراهيم - عليه السلام -: {وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} البقرة: 260، وإن كان ظنيّاً فاطمئنانها رُجحان جانب الظنّ بحيث يكاد يدخل في حدّ اليقين، وهو المراد هاهنا.
وحاصله سكون النفس عن الاضطراب بشبهة إلا عند ملاحظة كونه آحاد الأصل (¬1)، فكان دون المتواتر وفوق خبر الواحد، حتى جازت الزيادة به على كتاب الله - جل جلاله - التي هي تعدل النسخ، وإن لم يجز النسخ به مطلقاً (¬2)، وبه قال عيسى بن أبان، وهو اختيارُ القاضي الإمام أبي زيد، والشيخين، وعامّة المتأخرين، وصَحَّحه فخرُ الإسلام البَزْدويّ (¬3)؛ لأنَّ المشهورَ بشهادةِ السلف صار حجة للعمل به كالمتواتر، فصحت الزيادة به على كتاب الله - جل جلاله -، إلا أنَّ فيه شبهة الانفصال وتوهم الكذب باعتبار أنَّ رواته في الأصل لم يبلغوا حَدّ التواتر، فيسقط به علم اليقين؛ ولهذا لم يكفر جاحده؛ لأنَّه لا يثبت إلا بإنكار اليقين، ولكنَّه يُضلَّل.
قال أبو اليسر: وحاصل الاختلاف راجعٌ إلى الإكفار، فعند الفريق الأوّل ـ يعني من أَصحابنا ـ يَكفر جاحدُه، وعند الفريق الثاني لا يكفر.
¬__________
(¬1) ينظر: سعد الدين مسعود بن عمر التفتازاني (ت: 792هـ)، 1324هـ، التلويح في حل غوامض التنقيح، مصر، المطبعة الخيرية، ومطبعة صبيح، 1324هـ، (ط1)، ج 2، ص 5.
(¬2) لكن سيأتي في المطلب الثاني عن الكاساني إثبات النسخ به، وسبق في نصوص عن الطحاوي والجصاص تحقيق التخصيص للقرآن به، والتخصيص نوع نسخ، والله أعلم.
(¬3) في: الأصول، ج 2، ص 368: ومشت عليه المتون، والنسفي، المنار، ص178، التنقيح، ج2، ص5.
وحاصله سكون النفس عن الاضطراب بشبهة إلا عند ملاحظة كونه آحاد الأصل (¬1)، فكان دون المتواتر وفوق خبر الواحد، حتى جازت الزيادة به على كتاب الله - جل جلاله - التي هي تعدل النسخ، وإن لم يجز النسخ به مطلقاً (¬2)، وبه قال عيسى بن أبان، وهو اختيارُ القاضي الإمام أبي زيد، والشيخين، وعامّة المتأخرين، وصَحَّحه فخرُ الإسلام البَزْدويّ (¬3)؛ لأنَّ المشهورَ بشهادةِ السلف صار حجة للعمل به كالمتواتر، فصحت الزيادة به على كتاب الله - جل جلاله -، إلا أنَّ فيه شبهة الانفصال وتوهم الكذب باعتبار أنَّ رواته في الأصل لم يبلغوا حَدّ التواتر، فيسقط به علم اليقين؛ ولهذا لم يكفر جاحده؛ لأنَّه لا يثبت إلا بإنكار اليقين، ولكنَّه يُضلَّل.
قال أبو اليسر: وحاصل الاختلاف راجعٌ إلى الإكفار، فعند الفريق الأوّل ـ يعني من أَصحابنا ـ يَكفر جاحدُه، وعند الفريق الثاني لا يكفر.
¬__________
(¬1) ينظر: سعد الدين مسعود بن عمر التفتازاني (ت: 792هـ)، 1324هـ، التلويح في حل غوامض التنقيح، مصر، المطبعة الخيرية، ومطبعة صبيح، 1324هـ، (ط1)، ج 2، ص 5.
(¬2) لكن سيأتي في المطلب الثاني عن الكاساني إثبات النسخ به، وسبق في نصوص عن الطحاوي والجصاص تحقيق التخصيص للقرآن به، والتخصيص نوع نسخ، والله أعلم.
(¬3) في: الأصول، ج 2، ص 368: ومشت عليه المتون، والنسفي، المنار، ص178، التنقيح، ج2، ص5.