اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المدرسة الحديثية في مذهب الحنفية

صلاح أبو الحاج
المدرسة الحديثية في مذهب الحنفية - صلاح أبو الحاج

الفصل الثالث مدرسة الحنفية الحديثية

قال الكشميريُّ (¬1): «يجوز الزيادةُ بخبرِ الواحد عندنا لكن لا في مرتبة الرُّكن والشرط، فيثبت الوجوبُ والسنيةُ بالخبر الواحد، ولا نُهمل خبر الواحد عن الأصل كما زعمه بعضُ مَن لا حظّ له في العلم ... ، وليعلم أنَّ الثابت بالظنيِّ يجوز إثبات ركنه وشرطه بالظنيّ وخبر الواحد، والكلام فيما ثبت بالقاطع، ونقول: إنَّ خبر الواحد لا يُفيد إلا الظنّ، فعملنا به معاملة الظنّ، ولم نثبت به الركن والشرط، وأما الشافعية فعاملوا بالظنيّ معاملة القاطع، فجوزوا زيادة ركن أو شرط بخبر الواحد، والأقربُ إلى الضوابط مذهبنا».
وقال الكاساني (¬2): «نحن نفرق بين الفرض والواجب كفرق ما بين السماء والأرض، وهو أنَّ الفرضَ: اسمٌ لما ثبت وجوبه بدليل مقطوع به، والواجب: اسمٌ لما ثبت وجوبه بدليل فيه شبهة العدم ـ على ما عرف في أصول الفقه ـ، وأصل الوقوف ـ أي بعرفة ـ ثبت بدليل مقطوع به، وهو النصُّ المفسر من الكتاب والسنة المتواترة والمشهورة والإجماع.
فأما الوقوف إلى جزء من الليل فلم يقم عليه دليل قاطع، بل مع شبهة العدم ـ أعني: خبر الواحد ـ، وهو ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: «من أدرك
¬__________
(¬1) في: العرف الشذي، ج1، ص45.
(¬2) في: بدائع الصنائع، ج2، ص 127.
المجلد
العرض
58%
تسللي / 617