اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المدرسة الحديثية في مذهب الحنفية

صلاح أبو الحاج
المدرسة الحديثية في مذهب الحنفية - صلاح أبو الحاج

الفصل الثالث مدرسة الحنفية الحديثية

المطلب الرابع: مخالفةُ بعضِ الصحابة - رضي الله عنهم - العملَ بالحديث:
بأن كان ظاهراً لا يحتمل الخفاءَ عليهم يورث الطعن فيه؛ لذلك قالوا: عمل صحابيّ آخر بخلافه يسقطه عن درجة الاعتبار، بخلاف عمل الصحابي نفسه بخلاف مرويه فإنه يجعله غير معتبر أصلاً، ومن أمثلته:
1.حديث عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: (البكرُ بالبكرِ جلدُ مئة، ونفي سنة) (¬1)، فظاهر الحديث يفيد أن النفي من الحدّ، وقد عمل عمر - رضي الله عنه - بخلاف وترك الحديث فيما روى سعيد بن المسيب - رضي الله عنه - قال: «غرب عمر - رضي الله عنه - ربيعة بن أمية في الخمر إلى خيبر، فلحق بهرقل فتنصَّر، فقال عمر - رضي الله عنه -: لا أُغرب بعده مسلماً» (¬2)، فلو كان النفي حَدّاً لَمّا حلف على تركه، فعُلِم أنّ النفي منه كان سياسةً لا حَدّاً، وحديث الحدود كان ظاهراً لا يحتمل الخفاء على الخلفاء الذين نصبوا لإقامة الحدود.
¬__________
(¬1) في صحيح مسلم 3: 1316، وسنن أبي داود 2: 459، وسنن ابن ماجة 2: 852.
(¬2) في المجتبى 8: 319، وسنن النسائي الكبرى 3: 231، ومصنف عبد الرزاق 7: 314، وقال ابن قطلوبغا في تخريج أحاديث أصول البزدوي ص196: أخرج الكرخي في مختصر عن سالم بن عبد الحرمن أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ضرب رجلاً من قيس ونفاه إلى الشام فارتدّ الرجل عن الإسلام ولحق بالروم، فقال عمر حين بلغه لا أنفي بعده أحداً أبداً.
المجلد
العرض
75%
تسللي / 617