اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المدرسة الحديثية في مذهب الحنفية

صلاح أبو الحاج
المدرسة الحديثية في مذهب الحنفية - صلاح أبو الحاج

الفصل الثالث مدرسة الحنفية الحديثية

3. مُرْسَلُ غيرُ القرون الثَّلاثة الأولى، فهو مقبولٌ عند الكرخيّ، فإنَّه لا يُفَرِّق بين مراسيلِ أهل الأعصار، ويقول: من تُقبل روايته مسنداً تُقبل روايته مرسلاً، وقال عيسى بن أبان: لا تُقبل؛ لتغير الزَّمان بالفسق وفُشو الكذب بشهادة النَّبي - صلى الله عليه وسلم -، وقيل: الصَّحيحُ أنَّ مُرْسلَ مَن كان من القرون الثَّلاثة حجةٌ ما لم يعرف منه الرِّواية عَمَّن ليس بعدلٍ ثقة، ومُرْسلُ مَن كان بعدهم لا يكون حجّةً إلا إذا اشتُهر بأنَّه لا يَرْوِي عَمَّن هو عدلٌ ثقة (¬1).
قال أبو بكر الرَّازي (¬2): «أمّا مراسيلُ مَن كان في القرن الرَّابع من الأُمَّة: فإني كنت أَرى بعض شيوخنا يقول: إنَّ مراسيلهم غير مقبولة ... ولم أر أبا الحسن الكرخي يُفَرِّق بين المراسيل من سائر أهل الأعصار، وأما عيسى بن أبان فإنَّه قال: مَن أرسل من أهل زماننا حديثاً عن النَّبي - صلى الله عليه وسلم - فإن كان من أئمة الدِّين، وقد نقله عن أهل العلم، فإنَّ مُرْسَله مقبول، كما يقبل مُسنده، ومَن حمل عنه النَّاس الحديث المسند ولم يحملوا عنه المُرْسَل، فإنَّ مرسله عندنا موقوف (¬3)».
¬__________
(¬1) ينظر: كشف الأسرار للنسفي 2: 25 - 27، ونور الأنور ونسمات الأسحار ص186 - 187.
(¬2) الفصول2: 143.
(¬3) ففرق في أهل زمانه بين من حمل عنه أهل العلم المرسل, دون من لم يحملوا عنه إلا المسند, والذي يعني بقوله: حمل عنه النَّاس؛ قَبولهم لحديثه لا سماعه, فإنَّ سماع المرسل وغير المرسل جائز، كما في الفصول2: 143.
المجلد
العرض
79%
تسللي / 617