اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المدرسة الحديثية في مذهب الحنفية

صلاح أبو الحاج
المدرسة الحديثية في مذهب الحنفية - صلاح أبو الحاج

الفصل الرابع أصول مدرسة الفقهاء الحديثية وتطبيقاتها

وَمُثِّلَ له بما رُوي: «أنّه - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عن بيع الطَّعام قبل قبضه» (¬1) رواه ابنُ عباس (، ورُوي: «أنَّه - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع ما لم يقبض» (¬2). فقلنا: لا يجوز بيع الطَّعام قبل القبض، ولا بيع سائر العروض قبل القبض.
لكن ظاهر كلام الجصاص تقدير الزيادة مطلقاً، فرجحوا للأخبار المثبتة لحج النبي - صلى الله عليه وسلم - قارناً على حجه منفرداً؛ لكون خبر القران فيه زيادة نسك وهو الدم، والخبر الزائد أولى عند التعارض. قال الجصاص (¬3): ((فهذه الأخبار تُوجب كون النّبي - صلى الله عليه وسلم - قارناً، ورواية من روى أنّه كان مفرداً غير معارض لها من وجوه: ... أنّهما لو تساويا في النّقل والاحتمال لكان خبر الزّائد أولى)).
ورجحوا أحاديث قطع السارق في عشرة دراهم على الثلاثة دراهم؛ لأنّ الزائد أولى وهو العشرة، قال الجصاص (¬4): ((فإن احتجوا بما روي عن ابن عمر وأنس - رضي الله عنهم -: (أنّ النّبي - صلى الله عليه وسلم - قطع في مِجَن قيمته ثلاثة دراهم)، وبما روي عن عائشة (أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (تقطع يد السارق في ربع دينار)، قيل له: أما
¬__________
(¬1) في صحيح البخاري2: 751: بلفظ: «أمّا الذي نهى عنه النبيّ - صلى الله عليه وسلم - فهو الطعام أن يُباع حتى يقبض)
(¬2) في المعجم الأوسط 2: 154، وفي موطأ محمد 3: 163: بلفظ: «أنَّ حكيم بن حزم ابتاع طعاماً أمر به عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - للناس، فباع حكيم الطعام قبل أن يستوفيه، فسمع بذلك عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فردَّ عليه وقال: لا تبع طعاماً ابتعته حتى تستوفيه».
(¬3) في أحكام القرآن 1: 347 - 348.
(¬4) في أحكام القرآن 2: 521.
المجلد
العرض
89%
تسللي / 617