المدرسة الحديثية في مذهب الحنفية - صلاح أبو الحاج
الفصل الرابع أصول مدرسة الفقهاء الحديثية وتطبيقاتها
قال الجصاص (¬1): إن كان المدلس مشهوراً بأنه لا يدلس إلا عمَّن يجوز قبول روايته، فروايتُه مقبولة فيما دلس، وإن كان الظاهر من حاله أنه لا يُبالي عمن دلس: من ثقة أو غير ثقة، فإنه لا يقبل روايته إلا أن تذكر سماعه فيه، ولا سيما كلّ مَن أسقط مَن بينه وبين من روى عنه رجلاً مدلساً؛ لأن الصحابة قد رووا عن النبي - عليه السلام - كثيرا من الأحاديث التي لم يسمعوها، وحذفوا ذكر من بينهم وبين النبي - عليه السلام، واقتصروا على أن قالوا: قال النبي - عليه السلام -، وكذلك التابعون، ولا يسمون مدلسين من وجهين: أحدهما: أنهم إنما قصدوا الاختصار، وتقريب الإسناد على السامعين منهم».
الأربعون: قول الصحابي: أمرنا بكذا، ونهينا عن كذا، والسنة كذا، ليس في حكم المرفوع:
قال الجصاص (¬2): «قول الصحابي: أمرنا بكذا، ونهينا عن كذا. وقوله: السنة كذا لا يجوز أن يجعل شيء منه رواية عن النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ إذ كان الأمر والنهي والسنة لا يختص بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، دون غيره من الناس، قال الله تعالى: {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} [النساء: 59]، فقد يكون الأمر والنهي للأمير والولاة، فلا دلالة في مثله على: أنه رواية عن النبي - صلى الله عليه وسلم -
¬__________
(¬1) ينظر: الفصول 3: 189.
(¬2) ينظر: الفصول 3: 198.
الأربعون: قول الصحابي: أمرنا بكذا، ونهينا عن كذا، والسنة كذا، ليس في حكم المرفوع:
قال الجصاص (¬2): «قول الصحابي: أمرنا بكذا، ونهينا عن كذا. وقوله: السنة كذا لا يجوز أن يجعل شيء منه رواية عن النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ إذ كان الأمر والنهي والسنة لا يختص بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، دون غيره من الناس، قال الله تعالى: {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} [النساء: 59]، فقد يكون الأمر والنهي للأمير والولاة، فلا دلالة في مثله على: أنه رواية عن النبي - صلى الله عليه وسلم -
¬__________
(¬1) ينظر: الفصول 3: 189.
(¬2) ينظر: الفصول 3: 198.