المدرسة الحديثية في مذهب الحنفية - صلاح أبو الحاج
الفصل الرابع أصول مدرسة الفقهاء الحديثية وتطبيقاتها
مثاله: حديث: «إذا بلغ الماء قلتين لا يحمل خبثا»، مخالف لإجماع الصحابة، قال الكاساني (¬1): «وعن ابن عباس وابن الزبير (أنهما أمرا في زنجي وقع في بئر زمزم بنزح ماء البئر كله، ولم يظهر أثره في الماء، وكان الماء أكثر من قلتين، وذلك بمحضر من الصحابة - رضي الله عنهما - ولم ينكر عليهما أحد فانعقد الإجماع من الصحابة على ما قلنا، وعرف بهذا الإجماع أن المراد بما رواه مالك هو الماء الكثير الجاري، وبه تبين أن ما رواه الشافعي غير ثابت؛ لكونه مخالفاً لإجماع الصحابة - رضي الله عنهم -، وخبر الواحد إذا ورد مخالفاً للإجماع يرد، يدل عليه أن علي بن المديني قال: لا يثبت هذا الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وذكر أبو داود السجستاني، وقال: لا يكاد يصح لواحد من الفريقين حديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في تقدير الماء؛ ولهذا رجع أصحابنا في التقدير إلى الدلائل الحسية دون الدلائل السمعية».
الثاني والأربعون: ترجيح القول على الفعل عند المساواة في القوة:
قال ابن الهمام (¬2): «لما أوقع الاستدلال بقوله - صلى الله عليه وسلم - عقيب استدلالهم بالفعل وكان دليلهم أقوى من جهة الثبوت مع قيام دليل عدم الخصوصية، إذ قد شاركوه في ذلك لأنهم كانوا مقتدين به استشعر أن يقال دليلنا أرجح ثبوتا، وترجيح القول على الفعل عند المساواة في القوة فقال ذاك لو سلم دليلكم من المعارض، لكن روي أنه - صلى الله عليه وسلم - سجدها بعد السلام وهو يعادله،
¬__________
(¬1) في البدائع1: 72.
(¬2) في فتح القدير1: 499، وينظر: إعلاء السنن4: 1517.
الثاني والأربعون: ترجيح القول على الفعل عند المساواة في القوة:
قال ابن الهمام (¬2): «لما أوقع الاستدلال بقوله - صلى الله عليه وسلم - عقيب استدلالهم بالفعل وكان دليلهم أقوى من جهة الثبوت مع قيام دليل عدم الخصوصية، إذ قد شاركوه في ذلك لأنهم كانوا مقتدين به استشعر أن يقال دليلنا أرجح ثبوتا، وترجيح القول على الفعل عند المساواة في القوة فقال ذاك لو سلم دليلكم من المعارض، لكن روي أنه - صلى الله عليه وسلم - سجدها بعد السلام وهو يعادله،
¬__________
(¬1) في البدائع1: 72.
(¬2) في فتح القدير1: 499، وينظر: إعلاء السنن4: 1517.