اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المدرسة الحديثية في مذهب الحنفية

صلاح أبو الحاج
المدرسة الحديثية في مذهب الحنفية - صلاح أبو الحاج

المقدمة

وكنت منذ سنوات عديدةٍ أهتم بهذا الموضوع وأبحث فيه، وأكتب فيه، حتى زادت الأبحاث والكتابات عن عشرة، فكانت خلاصتُها وجود مدرسة متكاملة للحنفية في الحديث؛ لذلك رغبتُ هاهنا بجمع عامّة ما كتبتُ في هذا السفر؛ ليسهل على الدارسين الاطلاع عليه، ومعرفة عظمة مدرستنا الحديثية، وللتنبيه على ضرورة الاستمرار في البحث العميق؛ لإظهار كامل جوانب هذه المدرسة، وللسعي الحثيث لتكوين منهاج خاص يمكن دراسته في كافة المؤسسات التعليمية؛ لإيضاح منهج الحنفية في الحديث، كما هو حاصل في مدرسة المحدثين الذين ظهر عندهم علم خاصُّ يُسمَّى علوم الحديث «مصطلح الحديث»، فلا بدّ من إخراج «مصطلح حديث الفقهاء» الذي به نخرج من الإشكاليات السابقة.
وبدأت بحمد الله ظهور العديد من الدراسات المعاصرة في بيان منهج الحنفية في الحديث، وهذه باكورة خير بأن نبدأ نفكر في الأمر ونبحث فيه، ولكن يَغلب عليها العموم والسطحية، فلا نستطيع الاعتماد عليها؛ لأنها لن تحلّ المشكلة؛ لعدم وضوحها في إثبات مدرسة مستقلة للحنفية حديثياً.
وبالتالي صار عندنا ثلاثة اتجاهات في فهم علاقة الفقه بالحديث، وهي على النحو الآتي:
الأول: مدرسة المحدثين، وهو أن مدرسةَ المحدثين حاكمةٌ على الفقه، فكلُّ مسألة فقهية تخالف ما صحَّحه المحدثون تردُّ ولا تُقبل، وهذه فكرةٌ ضالة خطيرة، يَتبناها المبتدعة، ممن يُريدون هدم المذاهب، وإشاعة أفكارهم الضلالية، ومخاطرها لا تنتهي في هدم الدين، وشيوع الفكر المتطرف
المجلد
العرض
1%
تسللي / 617