المذهب في أصول المذهب على المنتخب - ولي الدين محمد صالح الفرفور السوري
المجلد 1
وَعِنْدَنَا: لَمْ يَحْمِلِ الْمُطَلَّقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ وَإِنْ كَانًا فِي
رقبة، فلو لم يقل مؤمنة لجاز تحرير الكافرة، فلما قال مؤمنة لزم منه نفي تحرير الكافرة، فيكون النفي مدلول النص، فكان حكماً شرعياً. ونحن نقول: أوجب تحرير المؤمنة ابتداء، وهو ساكت عن الكافرة؛ لأنه إذا كان في آخر الكلام ما يغير أوله فصدر الكلام موقوف على الآخر، ويثبت حكم الصدر بعد التكلم بالمغيّر لئلا يلزم التناقض، فلا يكون إيجاب الرقبة ثم نفي الكافرة بالنص المقيد، بل النص لإيجاب الرقبة المؤمنة ابتداء، فتكون الكافرة باقية على العدم الأصلي، كما في القسم الأول من الأعدام ا هـ.
ثم إن الكفارة في نفسها وقدرها لا تعرف إلا شرعاً، فلا يحتاج إلى الشرع لانعدام كفارة، بل تبقى على عدمها الأصلي من غير دليل شرعي، فعدم صحة التكفير في الرقبة الكافرة عن كفارة القتل - بناء على العدم الأصلي كما مَرَّ - ليس بحكم شرعي؛ وبناءً عليه: لا يجوز إلحاق الرقبة في كفارة اليمين أو الظهار بكفارة القتل وتعدية قيد الإيمان إليهما؛ لأن في تلك التعدية تعدية للعدم الأصلي بعينه، وهو عدم صحة تحرير الرقبة الكافرة عن كفارة اليمين أو الظهار، وقد أشرنا إليه في أول البحث.
ثم إن اعمال الدليلين واجب ما أمكن، وههنا في الكفارات أمكن العمل بكل من المطلق والمقيد على حِدَة وإن كانا في حادثة واحدة، لذا قال المصنف رحمه الله. وعندنا أي عند الحنفية لم يحمل المطلق على المقيد إلا في حالة واحدة وهي «اتحاد الحكم والحادثة فإنّه يحمل لتعذر الجمع بينهما كما سنبينه إن شاء الله. ولا يكفي اتحاد الحادثة فحسب بل لا بد من اتحاد الحكم أيضاً حتى يصبح الحمل، لذا قال المصنف رحمه الله: (وإن كانا في (194)
رقبة، فلو لم يقل مؤمنة لجاز تحرير الكافرة، فلما قال مؤمنة لزم منه نفي تحرير الكافرة، فيكون النفي مدلول النص، فكان حكماً شرعياً. ونحن نقول: أوجب تحرير المؤمنة ابتداء، وهو ساكت عن الكافرة؛ لأنه إذا كان في آخر الكلام ما يغير أوله فصدر الكلام موقوف على الآخر، ويثبت حكم الصدر بعد التكلم بالمغيّر لئلا يلزم التناقض، فلا يكون إيجاب الرقبة ثم نفي الكافرة بالنص المقيد، بل النص لإيجاب الرقبة المؤمنة ابتداء، فتكون الكافرة باقية على العدم الأصلي، كما في القسم الأول من الأعدام ا هـ.
ثم إن الكفارة في نفسها وقدرها لا تعرف إلا شرعاً، فلا يحتاج إلى الشرع لانعدام كفارة، بل تبقى على عدمها الأصلي من غير دليل شرعي، فعدم صحة التكفير في الرقبة الكافرة عن كفارة القتل - بناء على العدم الأصلي كما مَرَّ - ليس بحكم شرعي؛ وبناءً عليه: لا يجوز إلحاق الرقبة في كفارة اليمين أو الظهار بكفارة القتل وتعدية قيد الإيمان إليهما؛ لأن في تلك التعدية تعدية للعدم الأصلي بعينه، وهو عدم صحة تحرير الرقبة الكافرة عن كفارة اليمين أو الظهار، وقد أشرنا إليه في أول البحث.
ثم إن اعمال الدليلين واجب ما أمكن، وههنا في الكفارات أمكن العمل بكل من المطلق والمقيد على حِدَة وإن كانا في حادثة واحدة، لذا قال المصنف رحمه الله. وعندنا أي عند الحنفية لم يحمل المطلق على المقيد إلا في حالة واحدة وهي «اتحاد الحكم والحادثة فإنّه يحمل لتعذر الجمع بينهما كما سنبينه إن شاء الله. ولا يكفي اتحاد الحادثة فحسب بل لا بد من اتحاد الحكم أيضاً حتى يصبح الحمل، لذا قال المصنف رحمه الله: (وإن كانا في (194)