اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المذهب في أصول المذهب على المنتخب

ولي الدين محمد صالح الفرفور السوري
المذهب في أصول المذهب على المنتخب - ولي الدين محمد صالح الفرفور السوري

المجلد 1

ولهذا لم يعد إلى المثل بعود الوقت

المحبوب عن يده، وهذا يحصل بالتصدق، إلا أن الشارع نقل القربة من تمليك العين أو القيمة إلى الإراقة في أيام النحر تطييباً للطعام، وتحقيقاً للضيافة، فإن الناس أضياف الله تعالى يوم العيد بلحوم الأضاحي، ولهذا كره الأكل قبل الصلاة، ومن عادة الكريم أن يضيف بأطيب ما عنده، ومال الصدقة يصير من الأوساخ لإزالة الآثام، بمنزلة الماء المستعمل، وإليه أشار الله تعالى في قوله: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا}.
ولهذا حرم على النبي - صلى الله عليه وسلم - وعلى من التحق به نسباً لكرامتهم، فلا يليق بالكريم أن يضيف عباده بالطعام الخبيث، فنقلت القربة من عين الشاة إلى الإراقة، لينتقل الخبث إلى الدماء فتبقى اللحوم طيبة، فيتحقق معنى الضيافة في هذه الأيام، إلا أن هذا محتمل ثابت بالرأي، ويحتمل أن يكون معنى الأضحية أصلاً دون التصدق، فلم يعتبر هذا الموهوم وهو التصدق في معارضة المنصوص المتيقن به وهو الأضحية، فإذا فات المتيقن به لفوات وقته وجب العمل بالموهوم - وهو التصدق ـ احتياطاً، لاحتمال أصالته، كما في الفدية في الصلاة، لا عملاً بالقياس فيما لا يعقل معناه، والأخذ بالاحتياط في باب العبادات أصل، فلاعتبار هذا الاحتمال الزمناه التصدق بالقيمة، لا ليقوم ذلك مقام إراقة الدم.
ولهذا أي ولأن إيجاب التصدق لاحتمال الأصالة، لا بطريق الخلافة لم يَعُدْ الحكم، وهو الوجوب من التصدق إلى المثل بعود الوقت حتى إذا جاءت أيام النحر من العام القابل لم يجز قضاء ما فاته من
المجلد
العرض
18%
تسللي / 1188