اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المذهب في أصول المذهب على المنتخب

ولي الدين محمد صالح الفرفور السوري
المذهب في أصول المذهب على المنتخب - ولي الدين محمد صالح الفرفور السوري

المجلد 1

بياض فراغ نص

وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ وقال تعالى: {نَذِيرًا لِلْبَشَرِ} ولا شك أنه أمر جميع من أرسل إليهم بالشرائع، ثم صح الأمر في حق الذين وجدوا بعده، ويلزمهم الأداء بشرط أن يبلغهم، فيتمكنوا من الأداء، قال تعالى: {لِأُنذِرَكُم بِهِ وَمَنْ بَلَغَ}.
وكما يحسن الأمر قبل وجود المأمور به، يحسن قبل وجود القدرة التي يتمكن بها من الأداء، ولكن بشرط التمكن عند الأداء اهـ.
إذا علمت هذا فأقول: اختلف العلماء في جواز التكليف بما لا يطاق، أعني التكليف بالممتنع لذاته كالجمع بين الضدين مثلاً على مذهبين.
المذهب الأول: ذهبت الماتريدية إلى عدم جواز التكليف بما لا يطاق، وقالوا: لا يجوز ذلك عقلاً، ولم يقع شرعاً.
المذهب الثاني: ذهبت الأشعرية إلى أنه جائز عقلاً، واختلفوا في وقوعه، والأصح عدم الوقوع.
والخلاف بينهما منحصر فيما هو ممتنع لذاته كما ذكرنا، لا في الممتنع لغيره؛ فإن تكليف ما هو ممتنع لغيره، كإيمان من علم الله تعالى أنه لا يؤمن كأبي جهل وسائر الكفار الذين ماتوا على كفرهم، مُتَّفَقٌ على جوازه عقلاً، وعلى وقوعه شرعاً.
وفي الحقيقة: إن تكليف أبي جهل وغيره من الكفار بالإيمان مما يطاق، لا مما لا يطاق. بناء على أن لكسب العبد تأثيراً في أفعاله، توسطاً
المجلد
العرض
19%
تسللي / 1188