اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المذهب في أصول المذهب على المنتخب

ولي الدين محمد صالح الفرفور السوري
المذهب في أصول المذهب على المنتخب - ولي الدين محمد صالح الفرفور السوري

المجلد 1

.

بين الجبر والقدر، وإنَّ علم الله تعالى بأنه لا يؤمن باختياره، لا يخرجه من أن يكون مقدوراً ومختاراً، لهذا لا يصح انخراطه في سلك تكليف ما لا يطاق.
حجة الماتريدية: احتج الماتريدية إلى ما ذهبوا إليه من عدم جواز تكليف ما لا يطاق بالحجة التالية، فقالوا: إن تكليف العاجز عن الفعل بذلك الفعل يُعَدُّ سفها في الشاهد، فلا يجوز نسبته إلى الحكيم جل جلاله.
بيانه: أن حكمة التكليف هي «الابتلاء»، وإنما يتحقق ذلك فيما يفعله العبد باختياره فيثاب عليه، أو يتركه باختياره فيعاقب عليه، فإذا كان بحال لا يمكن وجود الفعل منه كان مجبوراً على تركه الفعل، فيكون معذوراً في الامتناع، فلا يتحقق معنى الابتلاء.
حجة الأشعرية: احتج الأشعرية إلى ما ذهبوا إليه من جواز تكليف مالا يطاق، فقالوا: إن التكليف من الله تعالى تصرف في عباده على مقتضى مالكيته، فيجوز التكليف بمالا يطاق، سواء أطاق العبد ذلك أم لم يطق. وهذا لأن امتناع التكليف: إما لاستحالته في ذاته، أو لكونه قبيحاً. أما الاستحالة فلا وجه لها، لتصور صدور الأمر من الله تعالى بالممتنع للعبد، وأما كونه قبيحاً، فلأن القبيح إنما يكون باعتبار عدم حصول الغرض، والقديم سبحانه منزه عن الغرض.
أقول: منشأ الخلاف بين الفريقين في جواز تكليف ما لا يطاق وعدم
المجلد
العرض
19%
تسللي / 1188