اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المذهب في أصول المذهب على المنتخب

ولي الدين محمد صالح الفرفور السوري
المذهب في أصول المذهب على المنتخب - ولي الدين محمد صالح الفرفور السوري

المجلد 1

ومن الأداء مالا يجب إلا بقدرة ميسرة للأداء، وهي زائدة على الأولى بدرجة، وفرق ما بينهما: أن بالثانية تتعين صفة الواجب، فتصير سمحا سهلا، فيشترط دوامها لبقاء الواجب

النوع الثاني: القدرة الميسرة. تعريفها: هي التي توجب اليسر على أداء الواجب وهي زائدة على الممكنة بدرجة التيسير. ودوامها شرط لدوام الواجب.
اعلم أن الله تعالى تفضّل على عباده، ومَنَّ عليهم في بعض الواجبات، فبنى التكليف فيها على قدرة كاملة زائدة على أصل القدرة تسمى القدرة الميسرة» وسميت ميسرة لحصول اليسر في الأداء بواسطة اشتراطها، وهي زائدة على الممكنة، ولهذا شرطت هذه القدرة في أكثر الواجبات المالية، دون البدنية؛ لأن أداءها أشق على النفس من البدنيات، إذ المال شقيق الروح محبوب النفس عند العامة، والمفارقة عن المحبوب بالاختيار أمر صعب قال المصنف رحمه الله.
ومن الأداء مالا يجب إلا بقدرة مُيَسَّرَةٍ للأداء، وهي زائدة على الأولى بدرجة كرامة من الله تعالى كما قلنا. وفرق ما بينهما أي فرق ما بين القدرتين بالنسبة للحكم أن الأولى - وهي الممكنة - شرطت للتمكن من أصل الفعل، إذ لا وجود له بدونها، فلا يتغير بها صفة الواجب بل يثبت أصل الوجوب، فلم يشترط دوامها لبقاء الواجب، كالطهارة شرط لجواز الصلاة، ولم يشترط دوامها لبقاء الجواز إذ أن بقاء الجواز مناط بعدم وجود ناقض للطهارة و أن بالثانية تتعين صفة الواجب فتصير سمحاً سهلاً فيشترط دوامها أي بقاؤها لبقاء الواجب فكانت مغيرة صفة الواجب من مجرد الإمكان إلى صفة اللين، فشرط دوامها لدوام الواجب، وبزوالها يبطل الواجب، لأن الواجب لم يشرع إلا بتلك الصفة، وهو معنى
المجلد
العرض
20%
تسللي / 1188