المذهب في أصول المذهب على المنتخب - ولي الدين محمد صالح الفرفور السوري
المجلد 1
أقسام القبح ما قبح لعينه وضعاً، كالكفر والعبث
أقسام القبح ينقسم القبح إلى قسمين، ما قبح لعينه وما قبح لغيره. القسم الأول: ما قبح لعينه، يتنوع إلى نوعين. ما قبح لعينه وضعاً، وما التحق به بواسطة.
النوع الأول: ما قبح لعينه وضعاً، كالكفر والعبث. اعلم أن الكفر قبيح لذاته، يعرف قبحه بمجرد العقل قبل ورود الشرع؛ لأن قبح كفران المنعم مركوز في العقول بحيث لا يتصور زواله، ولهذا لا يتصور نسخ حرمة الكفر، كما لا يتصور نسخ وجوب الإيمان بالله عز وجل.
وأما العبث، فإن واضع اللغة وضع هذا الاسم لما يكون خالياً من الفائدة، فهو عبارة عن فعل خال من الحكمة والفائدة والغرض، وليس له عاقبة حميدة، يعرف قبحه بمجرد العقل دون توقف على الشرع، ولهذا كان الاشتغال به تضييعاً للوقت بلا فائدة، وقبحه لا يخفى على ذوي الألباب.
إلا أن الشرع قد ورد بالنهي عن الكفر، قال تعالى: {وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ} فكان قبيحاً شرعاً، وكذلك العبث، فإن مبنى الشرع في أحكامه لا يخلو من فائدة، فما يخلو من فائدة يكون قبيحاً شرعاً، كاللواطة، فالغرض من اقتضاء الشهوة شرعاً هو النسل، وهذا لا يتم إلا
أقسام القبح ينقسم القبح إلى قسمين، ما قبح لعينه وما قبح لغيره. القسم الأول: ما قبح لعينه، يتنوع إلى نوعين. ما قبح لعينه وضعاً، وما التحق به بواسطة.
النوع الأول: ما قبح لعينه وضعاً، كالكفر والعبث. اعلم أن الكفر قبيح لذاته، يعرف قبحه بمجرد العقل قبل ورود الشرع؛ لأن قبح كفران المنعم مركوز في العقول بحيث لا يتصور زواله، ولهذا لا يتصور نسخ حرمة الكفر، كما لا يتصور نسخ وجوب الإيمان بالله عز وجل.
وأما العبث، فإن واضع اللغة وضع هذا الاسم لما يكون خالياً من الفائدة، فهو عبارة عن فعل خال من الحكمة والفائدة والغرض، وليس له عاقبة حميدة، يعرف قبحه بمجرد العقل دون توقف على الشرع، ولهذا كان الاشتغال به تضييعاً للوقت بلا فائدة، وقبحه لا يخفى على ذوي الألباب.
إلا أن الشرع قد ورد بالنهي عن الكفر، قال تعالى: {وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ} فكان قبيحاً شرعاً، وكذلك العبث، فإن مبنى الشرع في أحكامه لا يخلو من فائدة، فما يخلو من فائدة يكون قبيحاً شرعاً، كاللواطة، فالغرض من اقتضاء الشهوة شرعاً هو النسل، وهذا لا يتم إلا