المذهب في أصول المذهب على المنتخب - ولي الدين محمد صالح الفرفور السوري
المجلد 1
.
أحدهما، ففي الفعل الحسي أمكن الجمع بينهما؛ لأن وجوده لا يمتنع بسبب القبح، فأما التصرف الشرعي فلا يمكن الجمع بينهما؛ لأنه لا يتحقق مع القبح، فوجب الترجيح.
ثم إما أن يترجح جانب القبح، كما هو مذهب الشافعي رحمه الله، أو جانب التصور، كما هو مذهب الحنفية. فرجح الحنفية جانب التصور على جانب القبح من وجوه:
الوجه الأول: أن القول بالتصوّر هو الموجب الأصلي للنهي لغة وعرفاً وشرعاً كما ذكرنا.
الوجه الثاني: أن مع اعتبار جانب التصور أمكن اعتبار جانب القبح أيضاً ولا تنافي في ذلك لاختلاف الجهة، فإن جهة القبح ترجع إلى الوصف وجهة التصور ترجع إلى الأصل، فكان فيه جمع بين الأمرين معاً. أما لو رجحنا جانب القبح على جانب التصور فلا يمكن اعتبار جانب التصور بوجه من الوجوه، أي لا يمكن الجمع، فكان ترجيح جانب التصور أولى.
الوجه الثالث: أن اعتبار جانب القبح يؤدي إلى إبطال حقيقة النهي؛ لأنه حينئذ يصير نسخاً، وهو غير النهي حداً وحقيقة، وفي إبطاله إبطال القبح الذي ثبت بطريق الاقتضاء، لأن في إبطال المقتضى إبطال المقتضي ضرورة، فكان اعتبار القبح وإثباته في عين المنهي عنه عائداً على موضوعه بالنقض، وذلك باطل، وليس في اعتبار جانب التصور ذلك، وفيه تحقيق النهي في رعاية مقتضاه، فكان اعتباره أولى
أحدهما، ففي الفعل الحسي أمكن الجمع بينهما؛ لأن وجوده لا يمتنع بسبب القبح، فأما التصرف الشرعي فلا يمكن الجمع بينهما؛ لأنه لا يتحقق مع القبح، فوجب الترجيح.
ثم إما أن يترجح جانب القبح، كما هو مذهب الشافعي رحمه الله، أو جانب التصور، كما هو مذهب الحنفية. فرجح الحنفية جانب التصور على جانب القبح من وجوه:
الوجه الأول: أن القول بالتصوّر هو الموجب الأصلي للنهي لغة وعرفاً وشرعاً كما ذكرنا.
الوجه الثاني: أن مع اعتبار جانب التصور أمكن اعتبار جانب القبح أيضاً ولا تنافي في ذلك لاختلاف الجهة، فإن جهة القبح ترجع إلى الوصف وجهة التصور ترجع إلى الأصل، فكان فيه جمع بين الأمرين معاً. أما لو رجحنا جانب القبح على جانب التصور فلا يمكن اعتبار جانب التصور بوجه من الوجوه، أي لا يمكن الجمع، فكان ترجيح جانب التصور أولى.
الوجه الثالث: أن اعتبار جانب القبح يؤدي إلى إبطال حقيقة النهي؛ لأنه حينئذ يصير نسخاً، وهو غير النهي حداً وحقيقة، وفي إبطاله إبطال القبح الذي ثبت بطريق الاقتضاء، لأن في إبطال المقتضى إبطال المقتضي ضرورة، فكان اعتبار القبح وإثباته في عين المنهي عنه عائداً على موضوعه بالنقض، وذلك باطل، وليس في اعتبار جانب التصور ذلك، وفيه تحقيق النهي في رعاية مقتضاه، فكان اعتباره أولى