اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المذهب في أصول المذهب على المنتخب

ولي الدين محمد صالح الفرفور السوري
المذهب في أصول المذهب على المنتخب - ولي الدين محمد صالح الفرفور السوري

المجلد 1

ولا تنافي، فالمشروع يحتمل الفساد بالنهي، كالإحرام الفاسد؛ فوجب إتيانه على هذا الوجه رعاية

العقود الشرعية فمن ضرورة حرمة الأفعال بقاء أصلها مشروعاً، إذ لا تكون لها إذا لم تبق مشروعة، وبدون التكون لا يتحقق تحريم فعل الأداء، وكذلك العبادات الشرعية، فكان في إبقاء المشروع مشروعاً مراعاة حقيقة النهي، لا أن يكون تركاً للحقيقة، كما هو عند الشافعية.
توضيحه: أن صفة الفساد للعقد لا تكون إلا عند وجود العقد، فإن الصفة لا تسبق الموصوف، وكذلك فساد المؤدى من الصوم مثلاً، لا يسبق الأداء، ولا أداء إذا لم يبق مشروعاً، فتبين أنه بقي مشروعاً، والمشروعات لا تكون قبيحة لعينها، فعرفنا أن القبح لوصف اتصل به، فصار به الأداء قبيحاً فاسداً ولا تنافي بين المشروعية والقبح فالمشروع يحتمل الفساد بالنهي كالإحرام الفاسد فإن المحرم بالحج لو جامع قبل الوقوف بعرفة فسد حجه، وعليه القضاء في العام القابل، مع بقاء إحرامه، ووجب عليه المضي في ذلك، ووجب عليه الجزاء بارتكاب المحظور في هذا الإحرام.
وبهذا يتبين أن أصل الإحرام باق، وإن كان قبيحاً لمعنى اتصل بوصفه وهو الفساد، وفساد الإحرام بالجماع حكم ثابت شرعاً، وإلى الشرع ولاية إعدام أصل الإحرام، فلو كان من ضرورة صفة الفساد انعدام الأصل في المشروعات، لكان الحكم بفساده شرعاً معدماً لأصله، وليس كذلك.
فالحنفية أثبتوا أصل النهي، وجعلوه موجباً للانتهاء، ثم أثبتوا المقتضى بحسب الإمكان على وجه لا يبطل به الأصل، فإن القبح إذا كان في وصف الشيء لا يعدم أصله، وفي هذا مراعاة لحقيقة موجب النهي، وإثبات مقتضاه بحسب الإمكان لذا وجب إتيانه على هذا الوجه، رعاية
(325)
المجلد
العرض
22%
تسللي / 1188