اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المذهب في أصول المذهب على المنتخب

ولي الدين محمد صالح الفرفور السوري
المذهب في أصول المذهب على المنتخب - ولي الدين محمد صالح الفرفور السوري

المجلد 1

.

بيانه: أن ثبوت حرمة المصاهرة في الوطء الحلال ليس لعين الملك، ولكن لمعنى البعضية وهو اختلاط ماء الرجل بماء المرأة في الرحم وصيرورته شيئاً واحداً، ويثبت له حكم الإنسان من وصية وارث، إذ بين الواطاء والماء بعضية، وكذا بين الموطوءة وهذا الماء، فيصير بعضها مختلطاً ببعضه، فيثبت حكم البعضية التي بينها وبين أمهاتها وبناتها. والبعضية التي بين الواطاء وآبائه وأبنائه لذلك الماء الذي هو بعضها، وإذا ثبت للماء والماء بعضها تعدّتِ البعضية إليهما.
ثم لما صار هذا الماء إنساناً استحق سائر كرامات البشر، ومن جملتها حرمة المحارم فثبتت الحرمة في حقه للبعضية، فتحرم عليه أمهات الموطوءة وبناتها، وآباء الواطاء وأبناؤه، للبعضية الحقيقية التي بينه وبينهم، ثم تتعدى منه هذه الحرمة إلى الطرفين لتعدي البعضية منه إليهما فتتعدى حرمة آباء الواطاء وأبنائه من الولد إلى المرأة، وحرمة أمهات الموطوءة وبناتها منه إلى الرجل لصيرورة كل واحد من الرجل والمرأة بعضاً للآخر بواسطته، لأن جزءه صار جزءاً منها، إذ الولد مضاف بكماله إليها، وجزؤها صار جزءاً منه؛ لأنه مضاف إليه بتمامه أيضاً، فصار الولد على هذا التحقيق سبباً لثبوت الحرمة بينهما بالبعضية التي تحدث بينهما بواسطته حكماً.
والدليل على أن البعضية معتبرة شرعاً تعليل سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه في عدم جواز بيع أمهات الأولاد حيث قال: «كيف تبيعونهن وقد اختلطت لحومكم بلحومهن، ودماؤكم بدمائهن. ثم أقيم الوطء مقام الولد، لأن الوقوف على حقيقة العلوق متعذر
المجلد
العرض
24%
تسللي / 1188