اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المذهب في أصول المذهب على المنتخب

ولي الدين محمد صالح الفرفور السوري
المذهب في أصول المذهب على المنتخب - ولي الدين محمد صالح الفرفور السوري

المجلد 1

اعلم أن أصل الدين وفروعه مشروعة بأسباب جعلها الشرع أسباباً لها، كالحج بالبيت، والصوم بالشهر

حجة جمهور الحنفية: أن الله تعالى شرع للعبادات أسباباً يضاف وجوبها إليها، والموجب في الحقيقة هو الله تعالى، فمن أنكر جميع الأسباب وعطلها، وأضاف الإيجاب إلى الله تعالى، فقد خالف النص والإجماع، ومن أنكر البعض وأقر بالبعض فلا وجه له أيضاً؛ لأنه لما جاز إضافة بعض الأحكام إلى الأسباب بالدليل جاز إضافة سائرها إلى الأسباب أيضاً بالدليل.
اعلم أن أصل الدين هو الإيمان بالله تعالى كما هو بأسمائه وصفاته، وفروعه هي الأحكام الشرعية، والعبادات، والمعاملات، والعقوبات مشروعة بأسباب جعلها الشرع أسباباً أي عللاً لها أي للأحكام، كالحج بالبيت أي إن البيت هو سبب وجوب الحج؛ لأنه يضاف إليه، والإضافة دليل السببية، قال تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا. قال صدر الإسلام أبو اليسر البزدوي رحمه الله: إن للبيت حرمة شرعاً، فيجوز أن يصير سبباً لزيارته شرعاً، فإن المكان المحرم قد يزار تعظيماً واحتراماً، إلا أن احترامه الله تعالى، فتكون زيارته تعظيماً الله تعالى لا له، وأما الوقت فشرط جواز الأداء، وليس بسبب بدليل أنه لا ينسب إليه، ولا يتكرر الحج بتكرره، وتوقف صحة الأداء على الوقت مع انتفاء تكرر الوجوب بتكرره دليل الشرطية اهـ.
والصوم بالشهر اتفق المتأخرون من مشايخ الحنفية كالقاضي الإمام أبي زيد الدبوسي، وشمس الأئمة السرخسي، وفخر الإسلام البزدوي،
المجلد
العرض
25%
تسللي / 1188