المذهب في أصول المذهب على المنتخب - ولي الدين محمد صالح الفرفور السوري
المجلد 1
وإفطاره في رمضان، وإتلافه مال الغير
ولقوله عليه الصلاة والسلام لعمار بن يسار حين أجرى كلمة الكفر على لسانه بالإكراه: «فإن عادوا فعد معنى الحديث: فإن عادوا إلى الإكراه فعد إلى الترخص، أو فإن عادوا إلى الإكراه فعد إلى طمأنينة القلب. وكون هذا المثال أحق نوعي الحقيقة: هو أن الحرمة لما كانت قائمة مع سببها ومع ذلك شرع للمكلف الإقدام عليه من غير مؤاخذة بناء على عذره، كان في أعلى درجات الرخص؛ لأن كمال الرخصة بكمال العزيمة، فلما كانت العزيمة حقيقة كاملة ثابتة من كل وجه، كانت الرخصة في مقابلتها كذلك.
إلا أن حقه في نفسه يفوت عند الامتناع صورة ومعنى، أما الصورة فبتخريب البنية، وأما المعنى فبزهوق الروح، وحق الله تعالى لا يفوت معنى؛ لأن التصديق الذي هو الركن الأصلي باق، ولا يفوت صورة من كل وجه؛ لأنه لما أقر مرة وصدق بقلبه حتى صح إيمانه، لم يلزم عليه الإقرار ثانياً، إذ التكرار في الإقرار ليس بركن في الإيمان، فلم يفت حق الله من هذا الوجه، فكان له تقديم حق نفسه بإجراء كلمة الكفر على اللسان ترخصاً.
وكذلك إفطاره في رمضان بطريق الإكراه أو الاضطرار يرخص له الإفطار؛ لأن حقه في نفسه يفوت أصلاً، وحق الله تعالى يفوت إلى بدل، وهو القضاء، فله أن يُقدّم حق نفسه، وكذلك إتلافه مال الغير بطريق الإكراه التام، كالقتل، يرخص له ذلك، لرجحان حقه في النفس؛ لأن حقه
ولقوله عليه الصلاة والسلام لعمار بن يسار حين أجرى كلمة الكفر على لسانه بالإكراه: «فإن عادوا فعد معنى الحديث: فإن عادوا إلى الإكراه فعد إلى الترخص، أو فإن عادوا إلى الإكراه فعد إلى طمأنينة القلب. وكون هذا المثال أحق نوعي الحقيقة: هو أن الحرمة لما كانت قائمة مع سببها ومع ذلك شرع للمكلف الإقدام عليه من غير مؤاخذة بناء على عذره، كان في أعلى درجات الرخص؛ لأن كمال الرخصة بكمال العزيمة، فلما كانت العزيمة حقيقة كاملة ثابتة من كل وجه، كانت الرخصة في مقابلتها كذلك.
إلا أن حقه في نفسه يفوت عند الامتناع صورة ومعنى، أما الصورة فبتخريب البنية، وأما المعنى فبزهوق الروح، وحق الله تعالى لا يفوت معنى؛ لأن التصديق الذي هو الركن الأصلي باق، ولا يفوت صورة من كل وجه؛ لأنه لما أقر مرة وصدق بقلبه حتى صح إيمانه، لم يلزم عليه الإقرار ثانياً، إذ التكرار في الإقرار ليس بركن في الإيمان، فلم يفت حق الله من هذا الوجه، فكان له تقديم حق نفسه بإجراء كلمة الكفر على اللسان ترخصاً.
وكذلك إفطاره في رمضان بطريق الإكراه أو الاضطرار يرخص له الإفطار؛ لأن حقه في نفسه يفوت أصلاً، وحق الله تعالى يفوت إلى بدل، وهو القضاء، فله أن يُقدّم حق نفسه، وكذلك إتلافه مال الغير بطريق الإكراه التام، كالقتل، يرخص له ذلك، لرجحان حقه في النفس؛ لأن حقه