اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المذهب في أصول المذهب على المنتخب

ولي الدين محمد صالح الفرفور السوري
المذهب في أصول المذهب على المنتخب - ولي الدين محمد صالح الفرفور السوري

المجلد 1

عِلْماً ضَرُورِيّاً

الأهواء والمرادات، فلا يردهم عن ذلك إلى شيء واحد إلا جامع أو مانع، وليس ذلك إلا اتفاق صنعوه أو سماع اتبعوه، فإذا انقطعت تهمة الاختراع لكثرة عددهم، وتباين أماكنهم، تعيَّن جهة السماع، ولهذا كان موجباً علم اليقين عند جمهور الفقهاء ا هـ. علماً ضرورياً لا استدلالياً أي من غير ترتيب مقدمات، فهو كالثبات بالمعاينة كما ذكرنا.
وذهب أصحاب الشافعي رضي الله عنه إلى أن المتواتر يوجب علم يقين، ولكنه مكتسب لا ضروري، بمنزلة ما ثبت من العلم بالنبوة عند معرفة المعجزات، فإنه علم يقين، لكنه مكتسب لا ضروري.
حجتهم في ذلك: أن ما يكون ضرورياً لا يتحقق الاختلاف فيه فيما بين الناس.
وإذا وجدنا الناس مختلفين في ثبوت علم اليقين بالخبر المتواتر عرفنا أنه مكتسب وإلى هذا القول ذهب أبو الحسن البصري، وأبو القاسم الكعبي من المعتزلة وأبو بكر الدقاق من الشافعية أيضاً، بشرط ترتيب مقدمات صادقة، وقال السرخسي في جوابه: إنه لو كان طريق هذا العلم الاكتساب لاختص به من يكون من أهل الاكتساب، فكل واحد منا في صغره كان يعلم أباه وأمه بالخبر، كما يعلمه بعد البلوغ، ولو كان طريقه الاكتساب لتمكن المرء من أن يترك هذا الاكتساب فلا يقع له العلم.
وبالاتفاق: العلم الذي يحصل بخبر التواتر لا يتمكن المرء من دفعه بكسب يباشره أو بالامتناع من اكتسابه، فعرفنا أنه ثابت ضرورة ا هـ
المجلد
العرض
30%
تسللي / 1188