اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المذهب في أصول المذهب على المنتخب

ولي الدين محمد صالح الفرفور السوري
المذهب في أصول المذهب على المنتخب - ولي الدين محمد صالح الفرفور السوري

المجلد 1

بياض فراغ نص ثم إن العقل لا يوجد في الإنسان بالفعل في أول أمره، قال تعالى: وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا. لكن فيه استعداد لأن يوجد فيه العقل بالتدرج، فيحدث العقل فيه شيئاً فشيئاً إلى أن يبلغ درجات الكمال العقلي فقبل البلوغ يكون قاصراً عن الكمالات، والوقوف على كل جزء منه بحسب الزمان إلى أن يبلغ درجات الكمال متعذر، ولا طريق لنا إلى الوقوف على حقيقته ومعرفته، فأقيم السبب الظاهر في حقنا وهو البلوغ من غير آفة مقام كمال العقل تيسيراً، وبني التكليف عليه؛ لأن اعتدال العقل يحصل عند البلوغ غالباً، وسقط اعتبار ما يكون موجوداً من العقل قبل البلوغ في حق الصبي مرحمة به وفضلاً من الله، فصار الصبي في حكم من لا عقل له بالنسبة إلى لحوق عهدة عليه.
واشترط في الراوي العقل؛ لأن الخبر كلام، والكلام في الشاهد وضع لإظهار المعنى الكامن في القلب، ولا يحصل ذلك بدون العقل.
قال شمس الأئمة السرخسي رحمه الله في أصوله: ألا ترى أن من الطيور من يُسمع منه حروف منظومة، ويسمى ذلك لحناً، لا كلاماً. وكذلك إذا سمع من إنسان صوته بحروف منظومة، لا تدل على معنى معلوم ولا يسمى ذلك كلاماً، فعرفنا أن معنى الكلام في الشاهد ما يكون مميزاً بين أسماء الأعلام، فما لا يكون بهذه الصفة يكون كلاماً صورة لا معنى ا هـ.
ولهذا قال الفقهاء: لا تجب سجدة التلاوة بقراءة الببغاء وقت سماعها، وهذا عند أكثر المحققيين منهم
المجلد
العرض
33%
تسللي / 1188