المذهب في أصول المذهب على المنتخب - ولي الدين محمد صالح الفرفور السوري
المجلد 1
.
والمخاطب به لا يخلو إما أن يقصد إفهامنا في الحال، أو لا يقصد ذلك، والثاني فاسد؛ لأنه إن لم يقصد انتقض كونه مخاطباً؛ إذ المعقول من قولنا إنه مخاطب لنا، أنه قد وجه الخطاب نحونا، ولا معنى لذلك إلا أنه قصد إفهامنا، ولأنه لو لم يقصد الإفهام في الحال مع أن ظاهره يقتضي كونه خطاباً لنا في الحال، لكان إغراء بأن يعتقد أنه قصد إفهامنا في الحال، فيكون قد قصد أن نجهل؛ لأن من خاطب قوماً بلغتهم فقد أغراهم بأن يعتقدوا فيه أنه قد عنى به ما عنوا به؛ ولأنه يكون عبثاً، إذ الفائدة في الخطاب ليست إلا إفهام المخاطب، فثبت أنه أراد إفهامنا في الحال.
وإذا أراد إفهامنا في الحال، فإما أن يريد أن نفهم أن مراده ظاهره أو غير ظاهره، وإن أراد الأول وظاهره للعموم، وهو مخصوص عنده، فقد أراد منا اعتقاد الشيء على خلاف ما هو عليه، وإن أراد منا أن نفهم غير ظاهره وهو لم ينصب دليلاً على تخصيصه فقد أراد منا ما لا سبيل لنا إليه، فيكون تكليفاً بما ليس في وسعنا وهو باطل، فإذاً لا بد أن يبين التخصيص متصلاً بالعموم، أو يشعرنا بالخصوص، بأن يقول: هذا العام مخصوص من غير أن يبين الخارج عن العموم؛ لئلا يكون إغراء باعتقاد غير الحق، قال عبد العزيز البخاري رحمه الله: وهذا بخلاف تأخير بيان المجمل فإنه جائز؛ لأن المجمل لا ظاهر له ليؤدي تأخير البيان فيه إلى اعتقاد ما ليس بحق.
توضيحه: إن البيان إن لم يقترن بقوله تعالى {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ اقتضى بعمومه وجوب قتل غير أهل الحرب، واعتقاد ذلك كما اقتضى وجوب
والمخاطب به لا يخلو إما أن يقصد إفهامنا في الحال، أو لا يقصد ذلك، والثاني فاسد؛ لأنه إن لم يقصد انتقض كونه مخاطباً؛ إذ المعقول من قولنا إنه مخاطب لنا، أنه قد وجه الخطاب نحونا، ولا معنى لذلك إلا أنه قصد إفهامنا، ولأنه لو لم يقصد الإفهام في الحال مع أن ظاهره يقتضي كونه خطاباً لنا في الحال، لكان إغراء بأن يعتقد أنه قصد إفهامنا في الحال، فيكون قد قصد أن نجهل؛ لأن من خاطب قوماً بلغتهم فقد أغراهم بأن يعتقدوا فيه أنه قد عنى به ما عنوا به؛ ولأنه يكون عبثاً، إذ الفائدة في الخطاب ليست إلا إفهام المخاطب، فثبت أنه أراد إفهامنا في الحال.
وإذا أراد إفهامنا في الحال، فإما أن يريد أن نفهم أن مراده ظاهره أو غير ظاهره، وإن أراد الأول وظاهره للعموم، وهو مخصوص عنده، فقد أراد منا اعتقاد الشيء على خلاف ما هو عليه، وإن أراد منا أن نفهم غير ظاهره وهو لم ينصب دليلاً على تخصيصه فقد أراد منا ما لا سبيل لنا إليه، فيكون تكليفاً بما ليس في وسعنا وهو باطل، فإذاً لا بد أن يبين التخصيص متصلاً بالعموم، أو يشعرنا بالخصوص، بأن يقول: هذا العام مخصوص من غير أن يبين الخارج عن العموم؛ لئلا يكون إغراء باعتقاد غير الحق، قال عبد العزيز البخاري رحمه الله: وهذا بخلاف تأخير بيان المجمل فإنه جائز؛ لأن المجمل لا ظاهر له ليؤدي تأخير البيان فيه إلى اعتقاد ما ليس بحق.
توضيحه: إن البيان إن لم يقترن بقوله تعالى {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ اقتضى بعمومه وجوب قتل غير أهل الحرب، واعتقاد ذلك كما اقتضى وجوب