اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المذهب في أصول المذهب على المنتخب

ولي الدين محمد صالح الفرفور السوري
المذهب في أصول المذهب على المنتخب - ولي الدين محمد صالح الفرفور السوري

المجلد 1

.

كسكوتهم عن بيان قيمة الخدمة للمستحق على المغرور، يكون دليلاً على نفيه بدلالة حالهم.
أما الأول: وهو سكوتُ صاحب الشرع: فبيانه في مشاهدة النبي - صلى الله عليه وسلم - لبيانات الناس ومعاملاتهم ومآكلهم ومشاربهم التي كانوا يعتادونها واقراره عليها فلو لم تكن صحيحة لما أقرهم عليها؛ لأن الله تعالى قد وصف نبيه محمداً - صلى الله عليه وسلم - بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بقوله: {يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَلَهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ}.
وأما الثاني: وهو سكوتُ الصحابة رضي الله عنهم، فبيانه فيمن وطأ أمرأة معتمداً على ملك يمين أو نكاح على ظن إنها حرة فولَدَتْ منه، ثم استحقت، فولده هذا حرّ بالقيمة، وقد حدثت هذه المسألة في زمن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه وخلافته، وكان ذلك بمحضر من الصحابة فحكموا برد الجارية على مولاها، ويكون الولد حراً بالقيمة وبوجوب العقر، وسكتوا عن بيان قيمة منفعة بدن ولد المغرور، ووجوبها للمستحق على المغرور، فيكون سكوتهم دليلاً على أن المنافع لا تضمن بالإتلاف المجرد عن العقد وعن شُبهة العقد بدلالة حالهم، قال شمس الأئمة السرخسي رحمه الله: وكانت هذه أوَّلَ حادثة وقعت بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مما لم يسمعوا فيه نصاً عنه فكان يجب عليهم البيان بصفة الكمال، والسكوتُ بعد وجوب البيان دليل النفي ثم قال: وعلى هذا قلنا: البكر إذا بلغها نكاح الولي فسكتت يجعل ذلك اجازةً منها باعتبار حالها، فإنها تستحي فيجعل سكوتها دليلاً على جواب يحول الحياء بينها وبين التكلم به
المجلد
العرض
44%
تسللي / 1188