اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المذهب في أصول المذهب على المنتخب

ولي الدين محمد صالح الفرفور السوري
المذهب في أصول المذهب على المنتخب - ولي الدين محمد صالح الفرفور السوري

المجلد 1

بياض فراغ نص

المذهب الثاني: مذهب بعض الأصوليين: ذهب أبو بكر الجصاص، والشيخ أبو منصور الماتريدي، والقاضي الإمام أبو زيد الدبوسي وجماعة من أصحابنا رحمهم الله إلى أنه لا يجوز.
واتفق الفريقان على أنه لَوْ قال الشارع الصوم واجب مستمر، أبداً لا يقبلُ النسخ؛ لأنَّ النسخ في مثل هذا يُؤدي إلى الكذب والتناقض، فيفهم من هذا أن لفظ التأبيد قد يُطلق ويُراد به المبالغة في العرف لا الدوام والاستمرار، كقول القائل: لازم فلاناً أبداً، واجتنب فلاناً أبداً، فإذا جاز هذا في العرف فجائز أن يكون ذلك في استعمال الشرع، وهذا تعليل لمن قال بالجواز.
أما تعليلُ القائل بعدم الجواز، فلأن نسخ الخطاب المقيد بالتأبيد أو التوقيت يُؤدي إلى التناقض والبداء، لأن معنى التأبيد أنه دائم غير منقطع، والنسخ يقطع الدوام فيكون دائماً وغير دائم، وصاحب الشارع منزه عن ذلك، وحمل قوله تعالى خالدين فيها أبداً، عن أهل الجنة والنار، على المبالغة يُنسب إلى الزيغ والضلال، فكذا في الأحكام الشرعية، إذ لا فرق لدلالة اللفظ لغةً على الدوام في الصورتين.
والدليل على جواز النسخ قَبْلَ التمكن من الفعل ما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بخمسين صلاة ليلة المعراج ثم نُسخ ما زاد على الخمسين» فكان ذلك نسخاً قبل التمكن من الفعل بعد عقد القلب عليه، وقد وجد العقد عليه من قبل النبي - صلى الله عليه وسلم - فعقده على ذلك عقد لنا؛ لأنه هو أصل هذه
المجلد
العرض
44%
تسللي / 1188