اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المذهب في أصول المذهب على المنتخب

ولي الدين محمد صالح الفرفور السوري
المذهب في أصول المذهب على المنتخب - ولي الدين محمد صالح الفرفور السوري

المجلد 1

خلافاً للشافعي رضي الله عنه

ثم ليس كل زيادة على النص تكون نسخاً للأصل عند الحنفية، والحق هو التفصيل. فأقول: الزيادة على النص إمّا أن تكون مستقلة أو غير مستقلة، فإن كانت مستقلة بنفسها لا تعلق لها بالمزيد عليه اتفق العلماء على عدم كونها نسخاً للأصل، وذلك كزيادة وجوب الصوم والزكاة بعد وجوب الصلاة، وكزيادة صلاة الوتر على الصلوات الخمس؛ لأنها زيادة حكم في الشرع من غير تغيير للأصل.
واختلف العلماء في الزيادة غير المستقلة إذا وردت متأخرة عن المزيد عليه تأخراً يجوز القول بالنسخ في ذلك القدر من الزمان، وذلك كزيادة شرط الإيمان في رقبة كفارة اليمين والظهار كما ذكرنا وزيادة التغريب على الجلد في حد الزنا بعد اتفاقهم على أنَّ مثل هذه الزيادة لو وردت مقارنة للمزيد عليه لا تكون نسخاً، كورود الشهادة في حد القذف مقارناً للجلد فإنه لا يكون نسخاً للقرآن.
فذهب عامة العراقيين من مشايخ الحنفية وأكثر المتأخرين من مشايخ ما وراء النهر رحمهم الله إلى أنها تكون نسخاً معنى وإن كانت بياناً صورة. خلافاً للشافعي رضي الله عنه ذهب أكثر أصحاب الشافعي رضي الله عنهم إلى أن الزيادة على النص لا تكون نسخاً، وإليه ذهب كبار المعتزلة كأبي علي الحبائي وأبي هاشم وجماعة من المتكلمين، ونقل عن بعض أصحاب الشافعي رضي الله عنه أن الزيادة إن غيرت المزيد عليه تغيراً شرعياً بحيث لو فعله كما قد كان يفعله قبل الزيادة يجب استئنافه كانت نسخاً كزيادة ركعة على ركعتي الفجر، وإن لم تكن كذلك لا تكون نسخاً كزيادة التغريب في حد الزنا لو فرضنا ورود الشرع بها، وإليه ذهب (607)
المجلد
العرض
46%
تسللي / 1188