المذهب في أصول المذهب على المنتخب - ولي الدين محمد صالح الفرفور السوري
المجلد 1
.
يشاورهم في أمر الحرب وغير ذلك من أحكام الشرع وقد روي أنه شاور أبا بكر وعمر رضي الله عنهما في فداء الأسارى يوم بدر، فأشار عليه أبو بكر بأن يفادي بهم، ومال رأيه إلى ذلك حتى نزل قوله تعالى لَوْلَا كِتَابٌ مِّنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ وهذا من أحكام الشرع ومما هو حق الله تعالى، قال شمس الأئمة السرخسي رحمه الله في أصوله: وقد شاور فيه أصحابه وعمل فيه بالرأي إلى أن نزل الوحي بخلاف ما رآه فعرفنا أنه كان يشاورهم في الأحكام كما في الحروب.
وقد شاورهم فيما يكون جامعاً لهم في أوقات الصلاة ليؤدوها بالجماعة ثم لما جاء عبد الله بن زيد رضي الله عنه وذكر ما رأى في المنام من أمر الأذان فأخذ به وقال: «ألقها على بلال» ومعلوم أنه أخذ بذلك بطريق الرأي دون طريق الوحي، ألا ترى أنه لما أتى عمر وأخبره أنه رأى مثل ذلك قال: الله أكبر، هذا أثبت، ولو كان قد نزل عليه الوحي به لم يكن لهذا الكلام معنى، ولا شك أن حكم الأذان مما هو حق الله ثم قد جوز العمل فيه بالرأي، فعرفنا أن ذلك جائز ا هـ.
المذهب الثالث: ذهب أكثر الحنفية إلى أن الرسول الله - صلى الله عليه وسلم - مأمور بانتظار الوحي فيما لم يوح إليه من حكم الحادثة، قال عبد العزيز البخاري رحمه الله: وقال
يشاورهم في أمر الحرب وغير ذلك من أحكام الشرع وقد روي أنه شاور أبا بكر وعمر رضي الله عنهما في فداء الأسارى يوم بدر، فأشار عليه أبو بكر بأن يفادي بهم، ومال رأيه إلى ذلك حتى نزل قوله تعالى لَوْلَا كِتَابٌ مِّنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ وهذا من أحكام الشرع ومما هو حق الله تعالى، قال شمس الأئمة السرخسي رحمه الله في أصوله: وقد شاور فيه أصحابه وعمل فيه بالرأي إلى أن نزل الوحي بخلاف ما رآه فعرفنا أنه كان يشاورهم في الأحكام كما في الحروب.
وقد شاورهم فيما يكون جامعاً لهم في أوقات الصلاة ليؤدوها بالجماعة ثم لما جاء عبد الله بن زيد رضي الله عنه وذكر ما رأى في المنام من أمر الأذان فأخذ به وقال: «ألقها على بلال» ومعلوم أنه أخذ بذلك بطريق الرأي دون طريق الوحي، ألا ترى أنه لما أتى عمر وأخبره أنه رأى مثل ذلك قال: الله أكبر، هذا أثبت، ولو كان قد نزل عليه الوحي به لم يكن لهذا الكلام معنى، ولا شك أن حكم الأذان مما هو حق الله ثم قد جوز العمل فيه بالرأي، فعرفنا أن ذلك جائز ا هـ.
المذهب الثالث: ذهب أكثر الحنفية إلى أن الرسول الله - صلى الله عليه وسلم - مأمور بانتظار الوحي فيما لم يوح إليه من حكم الحادثة، قال عبد العزيز البخاري رحمه الله: وقال