المذهب في أصول المذهب على المنتخب - ولي الدين محمد صالح الفرفور السوري
المجلد 1
.
الحجة الثانية: أن المبعثوث آخراً يدعو إلى العمل بشريعته ويأمر الناس باتباعه، ولا يدعو إلى العمل بشريعة مَنْ قَبْلَهُ، فتعيَّن الكلام في نبينا، فإنه كان يدعو الناس إلى اتباعه، قال تعالى: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمُ وإنما يأمر بالعمل بشريعته، فلو بقيت شرائع من قبلنا معمولاً بها بعد مبعثه لدعى الناس إلى العمل بذلك، ولكان يجب عليه أن يُعلم ذلك أصحابه ليتمكنوا من العمل به، ولو فعل ذلك لنقل إلينا نقلاً مستفيضاً، والمنقول إلينا منعه إياهم عن ذلك.
فإنه روى أنه عليه الصلاة والسلام لما رأى صحيفة في يد ابن الخطاب عمر رضي الله عنه سأله عنها فقال: هي التوراة، فغضب حتى احمرت وجنتاه وقال: «أمتَهَوِّكُون أنتم كما تهوكت اليهود والنصارى! والله لو كان موسى حياً ما وسعه إلا اتباعي».
قال شمس الأئمة السرخسي رحمه الله في أصوله: وبهذا اللفظ يتبيَّن أن الرسول المتقدم ببعث رسول آخر يكون كالواحد من أمته وفي لزوم اتباع شريعته لو كان حياً ا هـ. وأن شرائعهم قد انتهت بشريعته وصارت ميراثاً له، والتهوك والتحير والتحوك أيضاً مثل التهور وهو الوقوع في الشيء لِقِلَّة مبالات ورَوِيَّة، قال
الحجة الثانية: أن المبعثوث آخراً يدعو إلى العمل بشريعته ويأمر الناس باتباعه، ولا يدعو إلى العمل بشريعة مَنْ قَبْلَهُ، فتعيَّن الكلام في نبينا، فإنه كان يدعو الناس إلى اتباعه، قال تعالى: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمُ وإنما يأمر بالعمل بشريعته، فلو بقيت شرائع من قبلنا معمولاً بها بعد مبعثه لدعى الناس إلى العمل بذلك، ولكان يجب عليه أن يُعلم ذلك أصحابه ليتمكنوا من العمل به، ولو فعل ذلك لنقل إلينا نقلاً مستفيضاً، والمنقول إلينا منعه إياهم عن ذلك.
فإنه روى أنه عليه الصلاة والسلام لما رأى صحيفة في يد ابن الخطاب عمر رضي الله عنه سأله عنها فقال: هي التوراة، فغضب حتى احمرت وجنتاه وقال: «أمتَهَوِّكُون أنتم كما تهوكت اليهود والنصارى! والله لو كان موسى حياً ما وسعه إلا اتباعي».
قال شمس الأئمة السرخسي رحمه الله في أصوله: وبهذا اللفظ يتبيَّن أن الرسول المتقدم ببعث رسول آخر يكون كالواحد من أمته وفي لزوم اتباع شريعته لو كان حياً ا هـ. وأن شرائعهم قد انتهت بشريعته وصارت ميراثاً له، والتهوك والتحير والتحوك أيضاً مثل التهور وهو الوقوع في الشيء لِقِلَّة مبالات ورَوِيَّة، قال