اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المذهب في أصول المذهب على المنتخب

ولي الدين محمد صالح الفرفور السوري
المذهب في أصول المذهب على المنتخب - ولي الدين محمد صالح الفرفور السوري

المجلد 1

لا يأْكُلُ من هذهِ الحنطة، أو لا يشْرَبُ من هذا الفرات. فعنْدَ أبي حنيفة العمل بالحقيقة أولى، وعندهما بعموم المجاز أولى.
وهذا يرجع إلى أصْلٍ: وهو أنَّ المجاز خَلَفٌ عن الحقيقة في التَّكَلُّم عند أبي حنيفة

لا يأكل من هذه الحنطة، أو لا يشرب من هذا الفرات، فعند أبي حنيفة رضي الله عنه: العمل بالحقيقة أولى فيحنث بأكل عين الحنطة والكرع من الفرات، لا بأكل ثمرها، والشرب من الأواني، فالحقيقة مستعملة في المسألتين، إذ الحنطة عينها مأكول عادة، فإنها تغلى وتؤكل وكذا الكرع الذي هو حقيقة كلامه في مسألة الشرب، فإن لفظ «من» لابتداء الغاية، فيقتضي أن يكون ابتداء شربه من الفرات مستعملاً شرعاً فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - مر بقوم فقال «هل بات عندكم ماء في شنّ، وإلا كرعنا في الوادي» وهو عادة أهل البوادي والقرى.
وعندهما أي عند الصاحبين العمل بعموم المجاز أولى فيحنث بأكل عينها وثمرها في المثال الأول، وبالشرب والكرع منه في المثال الثاني، قولاً بعموم المجاز، لأنه هو المتعارف، فيحنث بالأمرين في المسألتين. المجاز خَلَفٌ عن الحقيقة.
وهذا أي الخلاف المتقدم بين أبي حنيفة وصاحبيه في مسألة الحقيقة المستعملة والمجاز المتعارف يرجع إلى أصل: وهو أن المجاز خَلَفٌ عن الحقيقة في التكلم عند أبي حنيفة رضي الله عنه دون الحكم، فيكفي
المجلد
العرض
5%
تسللي / 1188