المذهب في أصول المذهب على المنتخب - ولي الدين محمد صالح الفرفور السوري
المجلد 2
.
أقول: إن نقل إجماع أهل المدينة عن الإمام مالك رحمه الله حجة ليس على إطلاقه؛ لأن أصحاب الإمام مالك رحمه الله اختلفوا في ذلك.
فقال الباجي أبو الوليد في أصوله: إنما أراد - أي الإمام مالك - فيما طريقه النقل المستفيض كالصاع، والمد، والأذان، والإمامة، وعدم الزكاة في الخضروات، مما تقتضي العادة بأن يكون في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - فإنه لو تغير عما كان عليه لعلم. فأما مسائل الاجتهاد فهم وغيرهم سواء اهـ.
والصحيح أنه يرجح نقلهم على نقل غيرهم، وقد أشار الإمام الشافعي رضي الله عنه إلى هذا في مذهبه القديم، ورجح رواية أهل المدينة على غيرهم.
جواب السمعاني على حجة الإمام مالك رحمه: أجاب السمعاني على حجة الإمام مالك رحمه الله بقوله: وكما أن المدينة كانت مجمع الصحابة ومهبط الوحي فقد كانت دار المنافقين ومجمع أعداء الدين وفيهم من قال: {لَا تُنفِقُوا عَلَى مَنْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنفَضُّوا}. ومن قال: {لَئِن رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ منها الأَذَلُّ}. ومنها الماردون على النفاق، وفيها طعن عمر وحوصر عثمان رضي الله عنهما حتى قتل وقال بعض أهل المدينة لبعض أهل العراق: من عندنا
أقول: إن نقل إجماع أهل المدينة عن الإمام مالك رحمه الله حجة ليس على إطلاقه؛ لأن أصحاب الإمام مالك رحمه الله اختلفوا في ذلك.
فقال الباجي أبو الوليد في أصوله: إنما أراد - أي الإمام مالك - فيما طريقه النقل المستفيض كالصاع، والمد، والأذان، والإمامة، وعدم الزكاة في الخضروات، مما تقتضي العادة بأن يكون في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - فإنه لو تغير عما كان عليه لعلم. فأما مسائل الاجتهاد فهم وغيرهم سواء اهـ.
والصحيح أنه يرجح نقلهم على نقل غيرهم، وقد أشار الإمام الشافعي رضي الله عنه إلى هذا في مذهبه القديم، ورجح رواية أهل المدينة على غيرهم.
جواب السمعاني على حجة الإمام مالك رحمه: أجاب السمعاني على حجة الإمام مالك رحمه الله بقوله: وكما أن المدينة كانت مجمع الصحابة ومهبط الوحي فقد كانت دار المنافقين ومجمع أعداء الدين وفيهم من قال: {لَا تُنفِقُوا عَلَى مَنْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنفَضُّوا}. ومن قال: {لَئِن رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ منها الأَذَلُّ}. ومنها الماردون على النفاق، وفيها طعن عمر وحوصر عثمان رضي الله عنهما حتى قتل وقال بعض أهل المدينة لبعض أهل العراق: من عندنا