المذهب في أصول المذهب على المنتخب - ولي الدين محمد صالح الفرفور السوري
المجلد 2
.
عن الشيخ أبي الحسن الأشعري. وقال الأستاذ أبو إسحاق الأسفراييني من أصحاب الشافعي رضي الله عنه: إن كان الإجماع لاتفاقهم على الحكم قولاً وفعلاً لا يشترط الانقراض لانعقاد الإجماع. وإن كان الإجماع بنص البعض وسكوت الباقين يشترط، وهو قول بعض المعتزلة أيضاً. وقال بعض العلماء: إن كان الإجماع عن قياس كان شرطاً وإلا فلا. وإليه ذهب إمام الحرمين الجويني رحمه الله في كتابه البرهان.
حجة أصحاب المذهب الثاني: احتج أصحاب هذا المذهب المشترطون انقراض العصر لانعقاد الإجماع بما يلي: إن الإجماع إنما صار حجة بطريق الكرامة بناء على وصف الاجتماع، فلا يثبت الاجتماع إلا باستقرار الآراء، واستقرارها لا يثبت إلا بانقراض العصر؛ لأن قبله يكون الناس في حال تأمل وتفحص، وكان رجوع الكل أو البعض محتملاً، ومع احتمال الرجوع لا يثبت الاستقرار فلا يثبت الإجماع.
بيانه: أولاً: أن أبا بكر رضي الله عنه كان يرى التسوية في القسمة، ولا يفضل من كان له فضيلة على غيره ولم يخالفه في ذلك أحد من الصحابة، ولما صار الأمر إلى عمر رضي الله عنه خالفه فيه وفضل في القسم بالسبق في الإسلام والعلم، ولم ينكر أحد من الصحابة، وإنما
عن الشيخ أبي الحسن الأشعري. وقال الأستاذ أبو إسحاق الأسفراييني من أصحاب الشافعي رضي الله عنه: إن كان الإجماع لاتفاقهم على الحكم قولاً وفعلاً لا يشترط الانقراض لانعقاد الإجماع. وإن كان الإجماع بنص البعض وسكوت الباقين يشترط، وهو قول بعض المعتزلة أيضاً. وقال بعض العلماء: إن كان الإجماع عن قياس كان شرطاً وإلا فلا. وإليه ذهب إمام الحرمين الجويني رحمه الله في كتابه البرهان.
حجة أصحاب المذهب الثاني: احتج أصحاب هذا المذهب المشترطون انقراض العصر لانعقاد الإجماع بما يلي: إن الإجماع إنما صار حجة بطريق الكرامة بناء على وصف الاجتماع، فلا يثبت الاجتماع إلا باستقرار الآراء، واستقرارها لا يثبت إلا بانقراض العصر؛ لأن قبله يكون الناس في حال تأمل وتفحص، وكان رجوع الكل أو البعض محتملاً، ومع احتمال الرجوع لا يثبت الاستقرار فلا يثبت الإجماع.
بيانه: أولاً: أن أبا بكر رضي الله عنه كان يرى التسوية في القسمة، ولا يفضل من كان له فضيلة على غيره ولم يخالفه في ذلك أحد من الصحابة، ولما صار الأمر إلى عمر رضي الله عنه خالفه فيه وفضل في القسم بالسبق في الإسلام والعلم، ولم ينكر أحد من الصحابة، وإنما