المذهب في أصول المذهب على المنتخب - ولي الدين محمد صالح الفرفور السوري
المجلد 2
.
المذهب الثاني ذهب أكثر الحنفية إلى أن الاختلاف السابق لا يمنع من انعقاد الإجماع اللاحق وبه يرتفع الخلاف السابق عند أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله ويكون إجماعاً مقطوعاً به حتى لا يجوز بعد إجماع أهل العصر الثاني على أحد المذهبين المختلفين المصير إلى المذهب الثاني، وإليه ذهب أبو سعيد الاصطخري وأبو بكر القفال من الشافعية، وهو قول المعتزلة أيضاً.
وقال بعض علماء الحنفية: فيه اختلاف بين أصحابنا، فعند أبي حنيفة رضي الله عنه يمنع من الانعقاد، وعند محمد رحمه الله لا يمنع، وأبو يوسف في بعض الروايات مع أبي حنيفة، وفي بعضها مع محمد، وهو الأصح.
حجة أصحاب المذهب الثاني: أن الدلائل الدالة على كون الإجماع حجة لم تفصل بين إجماع سبقه خلاف وبين إجماع لم يسبقه خلاف، فصرفها إلى ما لم يسبقه خلاف تقييد لها من غير دليل فكان باطلاً، ألا ترى أن الصحابة رضي الله عنهم لو اختلفوا في مسألة على قولين ثم أجمعوا على أحدهما ينعقد الإجماع، ويسقط الاختلاف المتقدم بإجماعهم المتأخر، فكذا في مسألتنا؛ لأن الحجة في إجماع التابعين مثل الحجة في إجماع الصحابة، فلما سقط اختلاف الصحابة بإجماعهم سقط بإجماع التابعين أيضاً.
أن دليل المخالف لم يبق دليلاً معتبراً معمولاً به بعد ما انعقد الإجماع على خلافه فصار كنص ورد بخلاف القياس، ولا يلزم التضليل؟ لأن الرأي كان حجة قبل ظهور الإجماع فإذا ظهر انقطع في الحال
المذهب الثاني ذهب أكثر الحنفية إلى أن الاختلاف السابق لا يمنع من انعقاد الإجماع اللاحق وبه يرتفع الخلاف السابق عند أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله ويكون إجماعاً مقطوعاً به حتى لا يجوز بعد إجماع أهل العصر الثاني على أحد المذهبين المختلفين المصير إلى المذهب الثاني، وإليه ذهب أبو سعيد الاصطخري وأبو بكر القفال من الشافعية، وهو قول المعتزلة أيضاً.
وقال بعض علماء الحنفية: فيه اختلاف بين أصحابنا، فعند أبي حنيفة رضي الله عنه يمنع من الانعقاد، وعند محمد رحمه الله لا يمنع، وأبو يوسف في بعض الروايات مع أبي حنيفة، وفي بعضها مع محمد، وهو الأصح.
حجة أصحاب المذهب الثاني: أن الدلائل الدالة على كون الإجماع حجة لم تفصل بين إجماع سبقه خلاف وبين إجماع لم يسبقه خلاف، فصرفها إلى ما لم يسبقه خلاف تقييد لها من غير دليل فكان باطلاً، ألا ترى أن الصحابة رضي الله عنهم لو اختلفوا في مسألة على قولين ثم أجمعوا على أحدهما ينعقد الإجماع، ويسقط الاختلاف المتقدم بإجماعهم المتأخر، فكذا في مسألتنا؛ لأن الحجة في إجماع التابعين مثل الحجة في إجماع الصحابة، فلما سقط اختلاف الصحابة بإجماعهم سقط بإجماع التابعين أيضاً.
أن دليل المخالف لم يبق دليلاً معتبراً معمولاً به بعد ما انعقد الإجماع على خلافه فصار كنص ورد بخلاف القياس، ولا يلزم التضليل؟ لأن الرأي كان حجة قبل ظهور الإجماع فإذا ظهر انقطع في الحال