المذهب في أصول المذهب على المنتخب - ولي الدين محمد صالح الفرفور السوري
المجلد 2
.
مقصود به التسوية بين الأمر ومثله والحكم فيه بحكم نظيره، ولولا ذلك لم يحصل الاتعاظ والانزجار عن الذنب بنزول العذاب والانتقام بأهل الخلاف والشقاق اهـ.
فلفظ الاعتبار وإن ورد على سبب خاص إلا أن العبرة لعموم اللفظ لا لخصوص السبب بدلالة الاشتقاق والتركيب، فاشتقاقه من العبور والتركيب يدل على التجاوز والتعدي فيدل على الاتعاظ بطريق العبارة، ويدل على القياس بطريق الإشارة، والثابت بالإشارة ثابت بطريق المنطوق من غير أن يكون سياق الكلام له، ويمكن إثبات القياس بدلالة النص.
بيانه: أن الله تعالى ذكر هلاك قوم وهو يهود بني النضير بناء على سبب وهو اغترارهم بالقوة والشوكة ثم أمر بالاعتبار ليكف عن مثل ذلك السبب لئلا يترتب عليه مثل ذلك الجزاء: قال تعالى: {هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَتَأَولِي الْأَبْصَارِ} فالعلم بالعلة يوجب العلم بحكمها، قال صدر الشريعة رحمه الله: فعلى تقدير أن يكون المراد من الاعتبار الاتعاظ: يكون معناه اجتنبوا عن مثل هذا السبب لأنكم إن أتيتم بمثله يترتب على فعلكم مثل ذلك الجزاء فلما أدخل فاء التعليل على قوله: {فَاعْتَبِرُوا} جَعَل القصة المذكورة علة لوجوب
مقصود به التسوية بين الأمر ومثله والحكم فيه بحكم نظيره، ولولا ذلك لم يحصل الاتعاظ والانزجار عن الذنب بنزول العذاب والانتقام بأهل الخلاف والشقاق اهـ.
فلفظ الاعتبار وإن ورد على سبب خاص إلا أن العبرة لعموم اللفظ لا لخصوص السبب بدلالة الاشتقاق والتركيب، فاشتقاقه من العبور والتركيب يدل على التجاوز والتعدي فيدل على الاتعاظ بطريق العبارة، ويدل على القياس بطريق الإشارة، والثابت بالإشارة ثابت بطريق المنطوق من غير أن يكون سياق الكلام له، ويمكن إثبات القياس بدلالة النص.
بيانه: أن الله تعالى ذكر هلاك قوم وهو يهود بني النضير بناء على سبب وهو اغترارهم بالقوة والشوكة ثم أمر بالاعتبار ليكف عن مثل ذلك السبب لئلا يترتب عليه مثل ذلك الجزاء: قال تعالى: {هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَتَأَولِي الْأَبْصَارِ} فالعلم بالعلة يوجب العلم بحكمها، قال صدر الشريعة رحمه الله: فعلى تقدير أن يكون المراد من الاعتبار الاتعاظ: يكون معناه اجتنبوا عن مثل هذا السبب لأنكم إن أتيتم بمثله يترتب على فعلكم مثل ذلك الجزاء فلما أدخل فاء التعليل على قوله: {فَاعْتَبِرُوا} جَعَل القصة المذكورة علة لوجوب