المذهب في أصول المذهب على المنتخب - ولي الدين محمد صالح الفرفور السوري
المجلد 2
.
بيان الشرط الرابع: أنه لما ثبت أن التعليل لا يجوز أن يكون مغيراً حكم النص في الفروع ثبت بالطريق الأولى أنه لا يجوز أن يكون مغيراً حكم الأصل في نفسه.
قال شمس الأئمة السرخسي رحمه الله تعالى في أصوله: ففي كل موضع لا يبقى الحكم في المنصوص بعد التعليل على ما كان قبله فذلك التعليل يكون باطلاً، لكونه مغيراً لحكم الأصل، ولهذا لم نجوز التعليل في قبول شهادة المحدود في القذف بعد التوبة بالقياس على المحدود في سائر الجرائم بعلة أنه محدود في كبيرة، لأن بعد هذا التعليل لا يبقى حكم النص الوارد فيه على ما كان قبله.
قال عبد العزيز البخاري رحمه الله: وقد أبطل الشافعي رحمه الله هذا الحكم فجعل بعض الحد حداً، لأن الوقت من الأبد بعضه، يعني أنه لم يقبل شهادته قبل التوبة وقبلها بعد التوبة. والنص يقتضي ردّ شهادته في كلا الحالين، فيكون اقتصار عدم القبول على ما قبل التوبة، فيكون تغييراً لموجب النص وهذا الكلام إنما يستقيم إذا جعل الشافعي رحمه الله ردّ الشهادة قبل التوبة بطريق الحدّ، وليس من مذهبه ذلك بل الشهادة مردودة عنده قبل التوبة للفسق.
والحجة للحنفية أن يقال: إن العمل بالقياس يكون بعد النص، وفي الحكم الثابت بالنص لا مدخل للقياس في التغيير كما لا مدخل له في الابطال، فإذا لم يبق حكم النص بعد التعليل في المنصوص على ما كان
بيان الشرط الرابع: أنه لما ثبت أن التعليل لا يجوز أن يكون مغيراً حكم النص في الفروع ثبت بالطريق الأولى أنه لا يجوز أن يكون مغيراً حكم الأصل في نفسه.
قال شمس الأئمة السرخسي رحمه الله تعالى في أصوله: ففي كل موضع لا يبقى الحكم في المنصوص بعد التعليل على ما كان قبله فذلك التعليل يكون باطلاً، لكونه مغيراً لحكم الأصل، ولهذا لم نجوز التعليل في قبول شهادة المحدود في القذف بعد التوبة بالقياس على المحدود في سائر الجرائم بعلة أنه محدود في كبيرة، لأن بعد هذا التعليل لا يبقى حكم النص الوارد فيه على ما كان قبله.
قال عبد العزيز البخاري رحمه الله: وقد أبطل الشافعي رحمه الله هذا الحكم فجعل بعض الحد حداً، لأن الوقت من الأبد بعضه، يعني أنه لم يقبل شهادته قبل التوبة وقبلها بعد التوبة. والنص يقتضي ردّ شهادته في كلا الحالين، فيكون اقتصار عدم القبول على ما قبل التوبة، فيكون تغييراً لموجب النص وهذا الكلام إنما يستقيم إذا جعل الشافعي رحمه الله ردّ الشهادة قبل التوبة بطريق الحدّ، وليس من مذهبه ذلك بل الشهادة مردودة عنده قبل التوبة للفسق.
والحجة للحنفية أن يقال: إن العمل بالقياس يكون بعد النص، وفي الحكم الثابت بالنص لا مدخل للقياس في التغيير كما لا مدخل له في الابطال، فإذا لم يبق حكم النص بعد التعليل في المنصوص على ما كان