المذهب في أصول المذهب على المنتخب - ولي الدين محمد صالح الفرفور السوري
المجلد 2
.
للتمليك لا يدل ذلك على أن الواجب قبل القبض حق الفقير، فلا يجب صرفه إلى جميع الأصناف المذكورة، وبالصرف إلى صنف واحد لم يكن فيه إبطال حق الباقين، لأنه لم يكن لهم فيه حق قبل التسليم.
وبهذا التحقيق علم أن ذكر الاصناف إنما كان لعد المصارف بعلة الحاجة فصاروا جنساً واحداً، كأنه قيل: إنما الصدقات للمحتاجين، فكانت الحاجة مناط الحكم، وتعلق الحكم بها لا لمجرد الاسم، فإن الغارم وابن السبيل والغازي في سبيل الله تعالى لو لم يكونوا فقراء بأن كانوا أغنياء لا تحل لهم الزكاة، ولو كان الاستحقاق بالاسم لاستحقوا جميعاً الزكاة وهم أغنياء ثم إن «اللام» في الآية لو كانت للتمليك لتعذر العمل بها.
قال صدر الشريعة رحمه الله في كتابه التوضيح: وإنما قلنا: إن اللام ليست للتمليك، لأن الصدقات والفقراء لا يمكن أن يراد بهما الجميع لما عرفت أن حرف التعريف إذا دخل على الجميع تبطل الجمعية ويراد به الجنس.
وأيضاً في هذا الموضع لو أريد الجمع لكان جمعاً مستغرقاً، أي لعدم العهد - فمعناه أن جميع الصدقات لجميع الفقراء والمساكين، وهذا غير مراد إجماعاً، إذ ليس في وسع أحد أن يوزع جميع الصدقات على جميع الفقراء بحيث لا يحرم أحداً، على أنه إن أريد هذا يبطل مذهب الشافعي رحمه الله تعالى، وإذا لم يكن الجمع مراداً كان المراد الجنس، فيراد أن جنس الصدقة لجنس الفقير والمسكين من غير أن يراد الأفراد، فتكون اللام للعاقبة لا للتمليك الذي يوجب التوزيع على
للتمليك لا يدل ذلك على أن الواجب قبل القبض حق الفقير، فلا يجب صرفه إلى جميع الأصناف المذكورة، وبالصرف إلى صنف واحد لم يكن فيه إبطال حق الباقين، لأنه لم يكن لهم فيه حق قبل التسليم.
وبهذا التحقيق علم أن ذكر الاصناف إنما كان لعد المصارف بعلة الحاجة فصاروا جنساً واحداً، كأنه قيل: إنما الصدقات للمحتاجين، فكانت الحاجة مناط الحكم، وتعلق الحكم بها لا لمجرد الاسم، فإن الغارم وابن السبيل والغازي في سبيل الله تعالى لو لم يكونوا فقراء بأن كانوا أغنياء لا تحل لهم الزكاة، ولو كان الاستحقاق بالاسم لاستحقوا جميعاً الزكاة وهم أغنياء ثم إن «اللام» في الآية لو كانت للتمليك لتعذر العمل بها.
قال صدر الشريعة رحمه الله في كتابه التوضيح: وإنما قلنا: إن اللام ليست للتمليك، لأن الصدقات والفقراء لا يمكن أن يراد بهما الجميع لما عرفت أن حرف التعريف إذا دخل على الجميع تبطل الجمعية ويراد به الجنس.
وأيضاً في هذا الموضع لو أريد الجمع لكان جمعاً مستغرقاً، أي لعدم العهد - فمعناه أن جميع الصدقات لجميع الفقراء والمساكين، وهذا غير مراد إجماعاً، إذ ليس في وسع أحد أن يوزع جميع الصدقات على جميع الفقراء بحيث لا يحرم أحداً، على أنه إن أريد هذا يبطل مذهب الشافعي رحمه الله تعالى، وإذا لم يكن الجمع مراداً كان المراد الجنس، فيراد أن جنس الصدقة لجنس الفقير والمسكين من غير أن يراد الأفراد، فتكون اللام للعاقبة لا للتمليك الذي يوجب التوزيع على