اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المذهب في أصول المذهب على المنتخب

ولي الدين محمد صالح الفرفور السوري
المذهب في أصول المذهب على المنتخب - ولي الدين محمد صالح الفرفور السوري

المجلد 2

.

وإنما جعلت العلة علماً، لأن المؤثر والموجب في الحقيقة هو الله تعالى والعلل الشرعية أمارات على الأحكام لا موجبات. وما ذكر عن بعض الأصوليين من أن العلة هي «المعرف» فقد قصد هذا المعنى الذي أشرنا إليه حتى إنهم ابطلوا تعريف العلة بالمؤثر، وقالوا: إنها في الحقيقة ليست بمؤثرة بل العلل الشرعية كلها معرفات، لأن الحكم قديم فلا يؤثر فيه الحادث ا هـ.
الجواب: أن الحكم المصطلح الحادث كالوجوب للصلاة مثلاً هو أثر حكم الله القديم، فإن إيجاب الله قديم والوجوب حادث، فالمراد من المؤثر في الحكم ليس إنه مؤثر في الايجاب القديم، بل في الوجوب الحادث، بمعنى أن الله تعالى رتب بالايجاب القديم الوجوب على أمر حادث. كالدلوك للشمس مثلاً، فالمراد بكونه مؤثراً أن الله تعالى حكم بوجوب ذلك الأثر بذلك الأمر كالقصاص بالقتل، والاحراق بالنار.
ونحن وإن قلنا إن علة القياس هو الوصف المؤثر، فإننا نعنى بذلك أنها مؤثرة بجعل الله إياها مؤثرة كما جرت العادة الالهية بأن يخلق الله الأثر عقيب ذلك الشيء، فيخلق الاحتراق عقيب مماسة النار لا أنها مؤثرة بحد ذاتها، فإن المتولدات بخلق الله تعالى عندنا على ما عرف في علم الكلام.
أما بالنسبة إلينا، فإن الأحكام تضاف إلى الأسباب الظاهرة في حقنا فإننا مبتلون بنسبة الأحكام إلى الأسباب الظاهرة، كما قال صدر الشريعة:
المجلد
العرض
63%
تسللي / 1188