اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المذهب في أصول المذهب على المنتخب

ولي الدين محمد صالح الفرفور السوري
المذهب في أصول المذهب على المنتخب - ولي الدين محمد صالح الفرفور السوري

المجلد 2

افْتَرَقَا فِي النِّيَّةِ وهو ينتقضُ بِغَسْلِ الثّوبِ والبَدَنِ عَن النجاسة، فيضطَّرُ إلى بَيانِ وَجْهِ المسألة، وهو أنَّ الوضوء تطهير حُكْمي، لأنَّه لا يُعْقَل في المحل نجاسة، فكان كالتيمم في شرط النية ليتحقق التعبد بخلافِ غَسْلِ الثوب النجس

افترقا في النية استفهام بمعنى الانكار، وهو أي هذا التعليل ينتقض بصورة غسل الثوب والبدن عن النجاسة الحقيقية، فإنه طهارة للصلاة ولا يشترط فيه النية، فيضطر المجيب عند ذلك إلى بيان وجه الفرق الذي يندفع به النقض في المسألة: وهو أن الوضوء تطهير حكمي تعبدي، لأنه لا يعقل في المحل نجاسة وإذا ثبت أنه تعبدي فكان كالتيمم في شرط النية لتحقق التعبد، إلا أن معنى التعبد في التيمم في الآلة، وفي الوضوء في المحل، فيشترط النية في الوضوء كما في التيمم تحقيقاً لمعنى التعبد، إذ العبادة لا تتأدى بدون النية بخلاف غسل الثوب النجس لأنه معقول المعنى، إذ المقصود فيه إزالة عين النجاسة عن المحل لا معنى التعبد فلا يتوقف على النية.
نقول: الفرق ثابت بين الطهارتين «الوضوء والتيمم» فوجب أن يفترقا في اشتراط النية، فالماء في التطهير أي في الوضوء عامل بطبعه ومزيل بوضعه، لأنه خلق طهوراً في الأصل قال تعالى {وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا}، والطهور هو الطاهر بنفسه المطهر لغيره، أو هو مبالغة في صفة الطهارة.
وعلى كل حال فالماء يعمل في التطهير من غير قصد كما يعمل في الازالة من غير قصد، فكان غسل محل الوضوء مثل غسل محل النجاسة
المجلد
العرض
69%
تسللي / 1188