اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

بغية الأريب في مسائل القبلة والمحاريب

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
بغية الأريب في مسائل القبلة والمحاريب - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

بغية الأريب في مسائل القبلة والمحاريب

فإذا كان الرجل جنوبيًا أو شماليًا صح ان يقال له " مابين المشرق والمغرب قبلة "، وإذا كان مغربيا أو مشرقياً أن لا يصح له ذلك بحال، وحيثما كان فليعتمد الجهة، وليحفظ الميل، وليتياسر إلى المشرق إن مالت داره في الشمال إلى المغرب، وليتيامن إلى المغرب إن مالت داره في الشمال إلى المشرق، وهكذا مثله في جميع الجهات يتحرى القصد، والقصد النحو أي الجهة، والله أعلم اهـ.
أقول: وقد تبين لك ماقررناه وحققناه أنه يصح أن يقال " مابين المشرق والمغرب قبلة " لمن كان مغربيًا أو مشرقياً أيضًا، وفي النسخة المطبوعة بالهند من شرح الإمام ابن العربي على جامع الترمذي ما لفظه " أن يصح له ذلك بحال " مقام " أن لا يصح ذلك " الخ. وعلى هذا لاخلاف بين تفصيلي وتفصيله، وبالجملة، كيف ماكان، فهذا الإمام مع أنه صرح بأن الحديث سيق لبيان قبلة أهل المدينة كماسلف، ثم يصدع بأنه إذا كان الرجل جنوبيًا أو شماليًا صح أن يقال له ما بين المشرق والمغرب قبلة، فانظر كيف خصص نص الحديث ببيان قبلة المدينة، ثم عممه اعتبارا لظاهر منطوقه، فهل هذا إلا كما كشفت القناع، وأصبت المحز، فلله الحمد من قبل ومن بعد.
ثم إن طائفة لم يذهب نظرهم إلى هذه الدقيقة، ولم ينظروا إلى زيادة قوله " لأهل العراق "، أو " لأهل المشرق " في المرفوع، ولا إلى زيادة قوله " لأهل المدينة " في الموقوف، واستشكلوا حمل الحديث على العموم أيضًا، فمنهم من قال أراد من اشتبه عليه القبلة، فإلى أي جهة صلى أجزأه، وحكى هذا القول الإفريقي في لسان العرب، والشيخ ابن الأثير الجزري في النهاية، والزبيدي في تاج العروس، والعجب من الشيخ الجلال السيوطي رحمه الله حيث ذكر في شرح هذا الحديث في كتابه مصباح الزجاجة هذا القول فقط عن النهاية واكتفى به. قال الحافظ الزيلعي الحنفي، في أحد وجهي الشرح لهذا الحديث: المراد صحة الصلاة في جميع الأرض اه، فلعله نظرا إلى هذا الوجه
المجلد
العرض
64%
تسللي / 158