بغية الأريب في مسائل القبلة والمحاريب - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
بغية الأريب في مسائل القبلة والمحاريب
ما لم يحفظه لآخر"، أو من قبيل رواية الحديث مخروما، فيكون اختصارا عن علم، لا اقتصارا عن نسيان وغير فهم، فمدار الاختلاف من الاقتصار والاختصار على هذا النظر والاعتبار، وبالجملة، فيرتفع الإشكال رأسا، ولم أر من صرح من الأعلام على أحد من هذه الوجوه في التطبيق، بل ولم يرد أحد منهم تطبيقا بين الروايتين، بل كأنه لم يذهب نظرهم إلى إثبات الزيادتين، أو كأنهم سلكوا مسلك الترجيح، وأنت تعلم أن عامة مسائل الحنفية مبنية على الجمع والتطبيق، كما أن أكثر مسائل الشافعية على الترجيح، وأخذ أصح ما في الباب عندهم، فربما يستحسن التطبيق بالنظر إلى الترجيح، وهذا محقق الحنفية الفقيه الأصولي المحدث الشيخ ابن الهمام قد صرح في "تحرير الأصول" بقوله: وقد يخال تقدم الجمع لقولهم "الإعمال أولى من الإهمال" اهـ.
نعم، إن القول: بأنه حديث واحد أو حديثان، والفرق بينهما غامض وعسير لا يقوم بمعرفته، إلا الحذاق والحفاظ المهرة من أهل الفن، فهذا أمر وراء مداركنا.
فهذا ما سنح لي من حل هذه العقدة حسب جهد المقل، فمن شاء سلك مسلك الترجيح، ومن شاء آثر التحقيق بالتطبيق الصريح، فأنا قد استفرغت الجهد بين يديك، والآن الأمر بيديك وإليك، ولكل وجهة هو موليها، والله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله، والله تعالى أعلم وأستغفره لما أعلم وما لا أعلم، وهذا ختام الكلام في شرح الحديث وأرجو الله سبحانه من فضله أن يكون هذا الشرح والتحقيق مبتكرًا في موضوعه حيث لم أطلع على شيئ منه مع استقراء بالغ لم يحل دونه سآمة ولا ملال، ومع هذا فالكل من فضله تعالى جل ذكره وفوق كل ذي علم عليم، ولاحول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم.
تو
نعم، إن القول: بأنه حديث واحد أو حديثان، والفرق بينهما غامض وعسير لا يقوم بمعرفته، إلا الحذاق والحفاظ المهرة من أهل الفن، فهذا أمر وراء مداركنا.
فهذا ما سنح لي من حل هذه العقدة حسب جهد المقل، فمن شاء سلك مسلك الترجيح، ومن شاء آثر التحقيق بالتطبيق الصريح، فأنا قد استفرغت الجهد بين يديك، والآن الأمر بيديك وإليك، ولكل وجهة هو موليها، والله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله، والله تعالى أعلم وأستغفره لما أعلم وما لا أعلم، وهذا ختام الكلام في شرح الحديث وأرجو الله سبحانه من فضله أن يكون هذا الشرح والتحقيق مبتكرًا في موضوعه حيث لم أطلع على شيئ منه مع استقراء بالغ لم يحل دونه سآمة ولا ملال، ومع هذا فالكل من فضله تعالى جل ذكره وفوق كل ذي علم عليم، ولاحول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم.
تو