بغية الأريب في مسائل القبلة والمحاريب - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
بغية الأريب في مسائل القبلة والمحاريب
الشيخ الجونفوري في تفسيره الأحمدي، والقاضي ثناء الله الفانيفتي في تفسيره المظهري: ولأهل الهند القبلة ما بين المغربين مغرب رأس الجدي اهـ. وذكر في الفتح وغيره قول أصحاب الفتاوى من أن الانحراف المفسد أن يتجاوز المشارق إلى المغارب اهـ. واستشكله ابن عابدين وأوله في رد المحتار بما ملخصه أنه لما كان بقاء المسامتة لشيئ من عين الكعبة أو هوائها شرطا لابد أن يحمل قولهم على الانحراف اليسير لئلا يلزم تجويز الصلاة مع الانحراف الكثير اهـ.
بيان أنه ليس المدار على ما بين المغربين أقول: قد عرفت فيما سبق مني البحث مستوعبا عن كشف حقيقة المسامتة للعين والجهة، فلا نعيده، وليس الأمر كما زعم، بل قول من قال بفساد الصلاة عند خروج التوجه من المغربين، مشكل جدًا، فالأمر عندي على عكس ما استشكله، فإن أصحاب الفتاوى قد وسعوا الأمر على الأمة، واكتفوا بالجهة، وحكموا بفساد الصلاة عند الخروج عن الجهة بالكلية، فمن أين هذا التضييق الذي ليس له سلف من أقوال الأئمة، فالحق أن قول أصحاب الفتاوى واضح بين، وقولهم ذلك على الإطلاق مشكل، إذ حد ما بين المغربين في هذه البلاد سبع وأربعون درجة، وهو مقدار نصف ربع الدائرة التي وقعت فيه القبلة بزيادة درجتين، فمن خرج من المغربين ولم يخرج من محاذاة الجهة بالكلية ينبغي أن تصح صلاته، لأنه لم يخرج عن الجهة بالكلية، وإن خرج عن المغربين، ولذا قال الفاضل عبد العلي البرجندي في شرح النقاية: فما وقع في التجنيس والملتقط: أنه لو صلى إلى جهة خرجت مما بين مغرب الصيف ومغرب الشتاء فسدت صلاته إنما يصح في بعض البقاع اهـ.
فالانحراف الكثير المفسد للصلاة هو الخروج عن الجهة بالكلية، وهو الذي قررناه فيما سلف من الخروج عن مقدار نصف الربع يمنة ويسرة عن عين الكعبة، وقول أصحاب الفتاوى ذلك نقله الشيخ ابن الهمام في " فتح القدير "، والشيخ ابن نجيم في " البحر "، والشيخ خير الدين الرملي في " فتاواه الخيرية "، ويؤيد ما قلناه أنهم نقلوا
بيان أنه ليس المدار على ما بين المغربين أقول: قد عرفت فيما سبق مني البحث مستوعبا عن كشف حقيقة المسامتة للعين والجهة، فلا نعيده، وليس الأمر كما زعم، بل قول من قال بفساد الصلاة عند خروج التوجه من المغربين، مشكل جدًا، فالأمر عندي على عكس ما استشكله، فإن أصحاب الفتاوى قد وسعوا الأمر على الأمة، واكتفوا بالجهة، وحكموا بفساد الصلاة عند الخروج عن الجهة بالكلية، فمن أين هذا التضييق الذي ليس له سلف من أقوال الأئمة، فالحق أن قول أصحاب الفتاوى واضح بين، وقولهم ذلك على الإطلاق مشكل، إذ حد ما بين المغربين في هذه البلاد سبع وأربعون درجة، وهو مقدار نصف ربع الدائرة التي وقعت فيه القبلة بزيادة درجتين، فمن خرج من المغربين ولم يخرج من محاذاة الجهة بالكلية ينبغي أن تصح صلاته، لأنه لم يخرج عن الجهة بالكلية، وإن خرج عن المغربين، ولذا قال الفاضل عبد العلي البرجندي في شرح النقاية: فما وقع في التجنيس والملتقط: أنه لو صلى إلى جهة خرجت مما بين مغرب الصيف ومغرب الشتاء فسدت صلاته إنما يصح في بعض البقاع اهـ.
فالانحراف الكثير المفسد للصلاة هو الخروج عن الجهة بالكلية، وهو الذي قررناه فيما سلف من الخروج عن مقدار نصف الربع يمنة ويسرة عن عين الكعبة، وقول أصحاب الفتاوى ذلك نقله الشيخ ابن الهمام في " فتح القدير "، والشيخ ابن نجيم في " البحر "، والشيخ خير الدين الرملي في " فتاواه الخيرية "، ويؤيد ما قلناه أنهم نقلوا