بغية الأريب في مسائل القبلة والمحاريب - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
بغية الأريب في مسائل القبلة والمحاريب
هذه الجهات كان أقصر ماينتهي إليه سعة تلك الجهة ربع دائرة الأفق، وإن انكشف لبصره أكثر من ذلك فلا عبرة به من أجل ضرورة تساوي الجهات، فإنا لو فرضنا إنسانًا وقف في مركز دائرة، واستقبل جزءًا من محيط الدائرة لكانت كل جهة من جهاته الأربع، التي هي ورائه وأمامه ويمينه وشماله، تقابل ربعًا من أرباع الدائرة، فتبين بماقلنا أن أقصى ما ينتهي إليه اتساع الجهة قدر ربع دائرة الأفق، فأي جزء من أجزاء دائرة الأفق قصده الواقف بالاستقبال في بلد من البلدان كانت جهة ذلك الجزء المستقبل ربع دائرة الأفق، وكان الخط الخارج من بين عيني الواقف إلى وسط تلك الجهة، هو مقابلة العين ومنتهى الجهة التي قد استقبلها، فما خرج من محاريب بلد من البلدان عن حد جهة الكعبة لا تصح الصلاة لذلك المحراب بوجه من الوجوه، وما وقع في جهة الكعبة صحت الصلاة إليه عند من يرى أن الفرض في استقبال الكعبة إصابة جهتها، وما وقع في مقابلة عين الكعبة فهو الأسد الأفضل عند الجمهور، وإن أنصفت علمت أنه مهما وقع الاستقبال في مقابلة جهة الكعبة، فإنه يكون سديدًا، وأقرب منه إلى الصواب ما وقع قريبًا من مقابلة العين يمنة أو يسرة، بخلاف ما وقع بعيدًا عن مقابلة العين فإنه بعيد من الصواب، ولعله هو الذي يجري فيه الخلاف بين علماء الشريعة والله أعلم، انتهى كلامه مما أردنا ذكره هنا.
الفوائد الخمس المتحصلة من تلك الملتقطات أقول: فتلخصت من هذه المتقطات فوائد: - الفائدة الأولى: أن الجهة تتسع عند البعد اتساعا مختلفًا حسب مراتب البعد، فإن كان البعد كثيرًا فالاتساع كثير، وإن كان يسيرًا فيسير. الفائدة الثانية: إن أقصى ما ينتهي إليه الاتساع في الجهة مقدار ربع الدائرة، ويقل في الأقطار القريبة من الكعبة، زادها الله شرفًا ولا يزيد عليه في الأقطار البعيدة منها، وذلك يقتضيه قسمة عقلية لأن أربع جهات المستقبل تقابل أربع أرباع الدائرة سواء بسواء
الفوائد الخمس المتحصلة من تلك الملتقطات أقول: فتلخصت من هذه المتقطات فوائد: - الفائدة الأولى: أن الجهة تتسع عند البعد اتساعا مختلفًا حسب مراتب البعد، فإن كان البعد كثيرًا فالاتساع كثير، وإن كان يسيرًا فيسير. الفائدة الثانية: إن أقصى ما ينتهي إليه الاتساع في الجهة مقدار ربع الدائرة، ويقل في الأقطار القريبة من الكعبة، زادها الله شرفًا ولا يزيد عليه في الأقطار البعيدة منها، وذلك يقتضيه قسمة عقلية لأن أربع جهات المستقبل تقابل أربع أرباع الدائرة سواء بسواء