اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

بغية الأريب في مسائل القبلة والمحاريب

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
بغية الأريب في مسائل القبلة والمحاريب - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

بغية الأريب في مسائل القبلة والمحاريب

الفائدة الثالثة: أنه إذا كانت البلاد على سمت واحد فلا تختلف قبلة مساجد عديدة في بلدة واحدة بعيدة عنها، نعم أقصى ما يتحمل اختلافها ما يكون دائرًا في جهة ربع الدائرة.
الفائدة الرابعة: أنه يجوز للمصلي أن يستقبل أي جزء من أجزاء جهة قبلته، وعلى هذا فالمحاريب المتخالفة المحاذية بأجزاء مختلفة من أجزاء جهة القبلة كلها على الحق والصواب.
الفائدة الخامسة: أن استقبال الجهة يكفي للبعيد، ولكن استقبال العين أولى لمن تيسر له ذلك، ثم الأقرب فالأقرب، والله أعلم بالصواب.
سر ما وقع من اختلاف العلماء في استقبال العين و الجهة وكشف مغزاه وليعنون بـ "قرة العين في كشف الستر عن مواجهة الجهة والعين" أو يعنون بـ "قرة العينين بوجوه مقابلة الجهة والعين" أقول وبالله التوفيق: قد سردنا عليك من قبل أدلة الفريقين القائلين باستقبال الجهة، والقائلين باشتراط العين، وقد سبق منا بيان ذلك في ضمن الكلام عليه، وأردنا الآن تلخيصه وتنقيحه ضامًا إليه بعض الفوائد والإشارات، والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.
فاعلم أن قوله تعالى {فول وجهك شطر المسجد الحرام} عام للقريب المعائن وغير المعائن، والبعيد المشاهد، وغير المشاهد، وظاهر أن المعائن يستقبل عين الكعبة، وحكى القرطبي عليه الإجماع، نقله الشوكاني في تفسيره، فكان يحتمل أن يكون هذا الحكم للغائب البعيد، إذا لم يكن في الآية دليل الخصوص، بل مهبط الآية وموقع نزولها يؤيد ذلك فقط، ولكن هذه الآية والتي على شاكلتها كانت حجة عندهم لاستقبال عين الكعبة المكرمة للمعائن الحاضر، فهكذا كان الاحتمال فيها أن يكون مثل حكمها للحاضر حكمها للغائب، ومتى تأملنا لفظ الشطر في الآية الكريمة وجدنا أنه قد يستعمل بمعنى التلقاء والنحو، وقد يستعمل في معنى نصف الشيئ وجزء منه.
وعلى الأول قول الشاعر أبو زنباع ساعدة بن جوية الجذامي:
المجلد
العرض
71%
تسللي / 158