بغية الأريب في مسائل القبلة والمحاريب - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
بغية الأريب في مسائل القبلة والمحاريب
أقول لأم زنباع أقيمي صدور العيس شطر بني تميم وقول خفاف بن ندبة: ألا من مبلغ عمروا رسولاً وما تغني الرسالة شطر عمرو وقول لقيط الأيادي: و قد أظلكم من شطر شعركم. هول له ظلم يغشاكم قطعا.
واستدل له الشافعي بقول الشاعر في كتاب الرسالة وهو قيس بن خويلد الهذلي كما في سيرة ابن هشام: إن العسير بها داء مخامرها فشطرها نظر العينين محسور واستدل له ابن هشام في سيرته بقول ابن أحمر الباهلي في وصف الناقة: تعدو بنا شطر جمع وهي عاقدة قد كارب العقد من إيفادها الحقبا وعلى المعنى الثاني قول الشاعر: فدونك مال الله حيث وجدته سيرضون إن شاطرتهم منك بالشطر وقول عنتره بن شداد العبسي: إني امرؤ من خير عبس منصبا شطري وأحمي سائري بالمنصل.
فلم يكن في أصل اللغة دليل على تعيين أحد المعنيين. وكان قول رسول الله صلى الله عليه وسلم "ما بين المشرق والمغرب قبلة" يحتمل أن يكون المراد منه المحاذاة التخمينية، ويحتمل أن يكون المراد المحاذاة التحقيقية عند تحري الوسط، فلم يكن نصًا في استقبال الجهة، وكان قول رسول الله صلى الله عليه وسلم " هذه القبلة " مشيرًا إلى الكعبة دليلا في الظاهر لتعيين القبلة، وكان بعمومه منسحبًا على حكم الغائب والحاضر معا.
وأما الوجوه العقلية فكانت متعارضة من الطرفين، كما مر تفصيلها، فلا محالة كانت هذه الوجوه منشأ للاختلاف وسببا لتعارض الاعتبارات، ولكن لما كان الإجماع
واستدل له الشافعي بقول الشاعر في كتاب الرسالة وهو قيس بن خويلد الهذلي كما في سيرة ابن هشام: إن العسير بها داء مخامرها فشطرها نظر العينين محسور واستدل له ابن هشام في سيرته بقول ابن أحمر الباهلي في وصف الناقة: تعدو بنا شطر جمع وهي عاقدة قد كارب العقد من إيفادها الحقبا وعلى المعنى الثاني قول الشاعر: فدونك مال الله حيث وجدته سيرضون إن شاطرتهم منك بالشطر وقول عنتره بن شداد العبسي: إني امرؤ من خير عبس منصبا شطري وأحمي سائري بالمنصل.
فلم يكن في أصل اللغة دليل على تعيين أحد المعنيين. وكان قول رسول الله صلى الله عليه وسلم "ما بين المشرق والمغرب قبلة" يحتمل أن يكون المراد منه المحاذاة التخمينية، ويحتمل أن يكون المراد المحاذاة التحقيقية عند تحري الوسط، فلم يكن نصًا في استقبال الجهة، وكان قول رسول الله صلى الله عليه وسلم " هذه القبلة " مشيرًا إلى الكعبة دليلا في الظاهر لتعيين القبلة، وكان بعمومه منسحبًا على حكم الغائب والحاضر معا.
وأما الوجوه العقلية فكانت متعارضة من الطرفين، كما مر تفصيلها، فلا محالة كانت هذه الوجوه منشأ للاختلاف وسببا لتعارض الاعتبارات، ولكن لما كان الإجماع