بغية الأريب في مسائل القبلة والمحاريب - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
بغية الأريب في مسائل القبلة والمحاريب
بقي حكم الغائب في القولى والتوارث العملى، من لدن عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى يومنا هذا من الأمة قاطبة من أبين الدلائل على اشتراط استقبال عين الكعبة عند المشاهدة، معرض الخلاف، فذهب الأئمة الثلاثة أبوحنيفة، ومالك، وأحمد، وكذا إسحاق وأبوداؤد، وسفيان الثوري، والمزني، والشافعي في قول عندهم لا على ما حققنا وأكثر الخراسانيين من الشافعية، والإمام الغزالي وغيرهم من أهل العلم إلى اشتراط جهة الكعبة من الشافعية، والإمام الغزالي وغيرهم من أهل العلم إلى اشتراط جهة الكعبة للغائب، وذهب الشافعي في قول عندهم والعراقيون، والقفال من الشافعية، وأبو عبدالله الجرجاني من الحنفية وبعض المالكية إلى اشتراط العين، فلما رأى الجمهور: أن جمهور المفسرين من الصحابة، والتابعين، ومن بعدهم من المتأخرين، ذهبوا إلى أن الشطر في الآية بمعنى التلقاء والنحو، وكان في قراءة عبدالله: وحيثما كنتم فولوا وجوهكم قبله، كما في الدر المنثور ص: 147 ج: 1، وفي قرأة أبي بن كعب تلقاء المسجد الحرام، كما في التفسير الكبير، وروي عن البراء: شطره قبله كما في الدر المنثور، وعن علي بن أبي طالب: شطره قبله كما في تفسير ابن كثير عن مستدرك الحاكم بإسناد صحيح، وقال الفراء في قوله تعالى: {فول وجهك شطر المسجد الحرام}، يريد نحوه وتلقائه، كما في لسان العرب، وقال أبو إسحاق: الشطر أي في الآية النحو، لا اختلاف بين أهل اللغة فيه، ونقل القرطبي الإجماع على أن غير المعاين يستقبل الناحية، كما حكاه الشوكاني في تفسيره، وأيضًا رأوا أن قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " ما بين المشرق والمغرب قبلة"، ظاهره في اكتفاء الجهة، وقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " هذه القبلة " يحتمل وجوهاً من المعاني كما مر تفصيلها، ورأوا أن أدلة الجهة للبعيد الغير المعائن، من التعامل والتوارث والوجوه العقلية وعامة قواعد الشريعة السمحة، كل ذلك يؤيد القول باكتفاء الجهة، حكموا بأن الغائب عن الكعبة تكفيه جهتها، وليس عليه طلب العين، ومن هذا تبين لك أن ما ذهب إليه طائفة من أهل العلم من اشتراط استقبال عين الكعبة، له منشأ صحيح، نعم، لما قامت عند الجمهور أدلة نقلية وعقلية على خلافه وكان استقبال العين أمرًا مشكلا يحتاج إلى تكلف وتعمق، وتحصيل أدلة